فالروايات المذكورة لم تمنع من حمل ظواهر القرآن على معانيها اللغوية والعرفية الظاهرة منها . بل صرحت تلك الروايات بأن المنهي عنه فيها هو التفسير بالرأي دون سواه . . فما معنى الاستدلال بها على نفي حجية ظواهر القرآن من الأساس ؟
2 - إن آيات القرآن على نوعين :
الأول : الآيات التي لها معان لغوية وعرفية معروفة وظاهرة ، فهي لا تحتاج إلى تفسير وبيان ، لأنها من الواضح والمبين . . والروايات المتقدمة لا تتحدث عن هذا القسم . .
الثاني : هناك آيات ليست ظاهرة المعنى بل تحتاج إلى تفسير وبيان . وتفسيرها يكون بنحوين :
أحدهما : أن يكون للمعنى الذي يراد حملها عليه شاهد وقرينة ، ودليل ومستند من كلام العرب ، واستعمالاتهم .
والآخر : أن تحمل على معاني اقتراحية ، ليس لها شاهد ولا دليل ، وإنما تسوق إليها الأهواء ، وتنتجها الآراء ، ومدارها الاستحسان والرغبة والهوى . .
فالمنهي عنه هو خصوص هذا القسم الأخير . وذلك ظاهر . .
3 - إن الأخذ بالظاهر قد يكون بعد إحراز عدم وجود ناسخ ، أو مخصص له ، أو قرينة عرفية على المراد منه ، وإحراز عدم وجود تفسير مأثور له ، في الآيات والروايات . . وإحراز كون المعنى منسجماً مع الأحكام العقلية والفطرية ، وغيرها من الأدلة الصالحة للتقييد والبيان . .
مختصر مفيد — صفحة 49
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٤٩