بل الدين أعظم من ذلك كله . .
إذ لو كان نظاماً لما كان ثمة من حاجة إلى الأنبياء ، ولا كان ثمة من حاجة إلى تقديس شئ .
ولو كان الدين هو مجرد أنظمة , لم يكن ثمة حاجة إلى الحديث عن الماضين ، ولا عن خلق الإنسان ، ولا عما جرى بين آدم [ عليه السلام ] وإبليس . . ولا حاجة إلى دعوة الإنسان إلى جعل كل حركاته وسكناته عبادة لله ، وتقرباً إليه سبحانه . .
بل الدين في حقيقته هو مسيرة الإنسان إلى الله سبحانه لنيل درجات القرب والزلفى . وهذا طريق طويل وشاق ، يحتاج إلى وسائل تناسبه ، وتناسب المراحل التي يمر فيها .
ومن الواضح : أنه كلما بلغ الإنسان مرتبة ومقاماً ؛ فإنه سيجد أمامه مجهولات مختلفة ، وفي جميع الاتجاهات . يحتاج إلى كشف مبهماتها ، وحل معضلاتها . وأي باب يدخله منها ، سوف تواجهه مجموعة أخرى مما يحتاج إلى كشف وإيضاح ، وإلى هدايات أخرى أكثر وأكبر . ولربما تختلف في حقيقتها وفي سنخها . ولن يستطيع الإنسان بعقله هذا القاصر وفهمه المحدود أن ينال معرفتها ، أو أن يحل رموزها ، ويوضح مبهماتها . . بل هو بحاجة إلى هدايات إلهية تناسب ذلك الموقع الذي وصل إليه . .
وكل إنسان يحتاج إلى ما يناسبه . فلسلمان هداية غير هداية أبي
مختصر مفيد — صفحة 246
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٤٦