تضييع الحق ، وعدم إجراء أحكام الله سبحانه على حدها . .
ولأجل ذلك جاء التقييد بقوله : ( فِي دِينِ اللهِ ) ( 1 ) إذ أن الرأفة في الدين هي الرقة ، والتنزل من الدرجة المطلوبة إلى درجة أخف منها ، ولازم ذلك هو التساهل في إجراء الأحكام .
ولم يكن الإمام الحسين [ عليه السلام ] يقيم الحد على أعدائه ، ولا كان يحب تخفيف العذاب عنهم في الآخرة ، بل كان يتمنى لهم الهداية ويتحسر عليهم لاتخاذهم طريق الضلال والجريمة . .
وأما بعد ارتكابهم الجريمة وهتك الحرمات الإلهية ، فلم يكن الإمام الحسين [ عليه السلام ] ليهتم بتخفيف العقوبة عنهم .
2 - بالنسبة للجواب عن السؤال الثاني نقول : إن فهم استسقاء الحسين على أساس أنه استجداء ، غير دقيق . . وذلك لما يلي :
أولاً : لوجود وجوه أخرى تظهر قرائن الأحوال أنها هي المقصودة ، ونذكر منها ما يلي :
أ - إنه [ عليه السلام ] ، كان يريد أن يقيم الحجة عليهم وعلينا ، حتى في مثل هذه اللحظات ، لكي لا يحتمل أحد أنهم في زحمة الأحداث قد غفلوا عن هذا الأمر ، أو ذهلوا عنه .
فيكون [ عليه السلام ] بذلك قد نبه الغافل منهم - إن كان - ويكون قد عرّفنا بأنهم يأتون ما يأتونه عن سابق تصميم ، وعلم ودراية ، وأنهم
هامش
( 1 ) سورة النور الآية 2 .