فلا غرو أن تعنى البشرية بمختلف شرائحها وفئاتها ، وفي مختلف حالاتها بنيل حقائق القرآن ، وفهم معانيه ، لتحصل منه على ما يتناسب مع درجات وعيها وثقافاتها ، وما فتح الله بصيرتها عليه من خلال طاعتها له ، وصفاء نفوس أبنائها ، وغير ذلك من أسباب . .
فإذا فرضنا أن البشرية نفسها في كل العقود والعهود قد استطاعت أن تنال درجة مرضية من الكمال في إنسانيتها ، وفي كل جهات وجودها ، فستنال من حقائق القرآن ما يتناسب مع هذا المستوى الذي بلغته . .
وهذه المسيرة المختلفة في أحوالها وتقلباتها ، قد بدأت منذ بعثة الرسول الأكرم [ صلى الله عليه وآله ] ، وبعد ظهور ولي الله الأعظم أرواحنا فداه ، يكون التتويج الأتم ، وبلوغ الذروة لها في ذلك العهد المبارك . .
ولكن الحقيقة الأكثر سطوعاً ، والأبعد عن الشوائب ، والأشد صفاء ، والأكثر نقاء ، هي تلك التي تتجلى في الإنسان الكامل ، وهم خصوص الأئمة الأطهار ، الذين هم الراسخون في العلم دون سواهم . فهم الذين يفسرون القرآن في كل حين .
ونحن الذين نحتاج إلى الزمن لننال من الكمالات ما يمكننا من المزيد من فهم حقائق القرآن ، وإدراك معانيه . .
والحمد لله رب العالمين .
مختصر مفيد — صفحة 123
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٢٣