مقام الذم والإدانة ، والمقت والإهانة ، قال تعالى : ( ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ، ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ) . .
خامساً : لقد نزل قوله تعالى : ( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) ( 1 ) قبل نزول سورة عبس بسنتين ، فكيف خالف النبي [ صلى الله عليه وآله ] هذا الأمر الصريح . كما يزعم هؤلاء الناس ؟ !
وأخيراً ، نعود فنقول : لنفترض : أن ما ذكرناه ليس هو الأظهر والأقوى في معنى الآيات .
فإننا نقول : إنه ولا شك احتمال قوي يسقط به ما ذكروه عن صلاحية الاعتماد عليه .
بل إن ما ذكروه يسقط بسبب قيام الأدلة القاطعة الدالة على عصمة النبي [ صلى الله عليه وآله ] عن صدور ما يوجب اللوم والإدانة ، وذلك يمنع حتى من توهم كون المقصود بالآيات هو النبي المعصوم [ صلى الله عليه وآله ] . . وبعد سقوط ذاك بذلك ، يصبح هذا المعنى الذي ذكرناه هو المتعين في معنى الآيات الكريمة . .
بل إننا حتى لو لم نستطع أن نقدم في معنى الآيات ، ولو احتمالاً واحداً ، فإن عقولنا القاصرة تبقى هي المتهمة بلا ريب . ويبقى رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] هو الأطهر والأزكى والأصفى . لأن الأدلة القاطعة قد دلت على ذلك . .
والحمد لله ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين . .
هامش
( 1 ) سورة الشعراء الآية 215 .