منتهى الدراية — صفحة 5
تتمة المقصد السادس فصل لا يخفى ( 1 ) عدم مساعدة مقدمات الانسداد على الدلالة على الكشف والحكومة ( 1 ) ينبغي قبل توضيح المتن بيان معنى الكشف والحكومة ، فنقول وبه نستعين : قد عرفت أن مقتضى مقدمات دليل الانسداد - بعد فرض تماميتها - هو حكم العقل بجواز العمل بالظن مطلقا ، وقد اختلفوا في أن حكمه هذا هل هو من باب الكشف ، يعني : أن العقل يكشف عن جعل الشارع الظن حجة حال الانسداد لا أنه ينشئ الحجية له ؟ أم من باب الحكومة ، يعني : أن العقل - بملاحظة تلك المقدمات - يحكم بحجية الظن وينشئها له حال الانسداد كحكمه بحجية العلم حال الانفتاح وإنشائها له . وبتعبير آخر : أن العقل بعد ما لاحظ مقدمات الانسداد هل يستكشف منها عن جعل الشارع الظن حجة وان احتمل مخالفته للواقع ، فالشرع منشئ لحجيته والعقل كاشف عن هذا الانشاء ؟ أم أنه يحكم بوجوب متابعة الظن في مقام الامتثال من غير أن يرى للشرع دخلا في ذلك ، فالعقل يحكم بحجيته دون الشرع كحكمه بحجية العلم حال الانفتاح من غير دخل للشارع فيها .