الحرم في شبابه ، وذات ليلة التقى بالشيخ يوسف البحراني والوحيد البهبهاني داخل الحرم وهما واقفان يتحاوران ، وطال حوارهما حتى حان وقت إغلاق أبواب الحرم ، فانتقلا إلى الرواق المحيط بالحرم ، واستمرا في حوارهما وهما واقفان ، فلمّا أراد السدنة إغلاق أبواب الرواق انتقلا إلى الصحن وهما يتحاوران ، فلما حان وقت إغلاق أبواب الصحن انتقلا خارج الصحن من الباب الذي ينفتح على القبلة ، واستمرا في حوارهما وهما واقفان ، فتركهما وذهب إلى بيته ونام ، فلمّا حلّ الفجر ورجع إلى الحرم صباح اليوم الثاني سمع صوت حوار الشيخين من بعيد ، فلمّا اقترب منهما وجدهما على نفس الهيئة التي تركهما عليها في الليلة الماضية مستمرين في الحوار والنقاش ، فلمّا أذّن المؤذن لصلاة الصبح رجع الشيخ يوسف إلى الحرم ليقيم الصلاة جماعة ، ورجع الوحيد البهبهاني إلى الصحن وافترش عباءته على طرف مدخل باب القبلة ، وأذّن وأقام وصلّى صلاة الصبح .
4 . تأليف موسوعات في علم الأُصول قام بها جملة من فطاحل العلماء كالميرزا القمي صاحب « قوانين الأُصول » والشيخ محمد تقي الإصفهاني صاحب « الحاشية على المعالم » . والسيّد إبراهيم القزويني صاحب « الضوابط » ، والشيخ محمد إبراهيم الكلباسي مؤلّف « إشارات الأُصول » .
5 . ظهور موسوعات فقهية كبيرة ك « معتمد الشيعة في أحكام الشريعة » للشيخ مهدي النراقي و « مستند الشيعة في أحكام الشريعة » للشيخ أحمد النراقي و « جواهر الكلام » للشيخ محمد حسن النجفي ، وبعين اللّه انّ ما ألّفه هؤلاء الأقطاب الثلاثة تعد موسوعات فقهية لم ير الزمن مثلها إلى أعصارهم ، فقد طبع الجواهر في 42 جزءاً ، كما انّ « مستند الشيعة » على طريق الطبع ، وقد خرج منه عدّة أجزاء ، وأمّا « المعتمد » فقد طبع في جزءين كبيرين رحليّين عسى أن يقيض اللّه سبحانه أصحاب الهمم لتحقيقه وعرضه في أُسلوب أنيق .
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 429
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٢٩