ثمّ الشيخ حسين بن شهاب الدين العاملي في « هداية الأبرار » أشبع التفصيل ، ثمّ الشيخ أبو الحسن الغروي أراد التكميل ، وسادسهم مولانا رضي الدين القزويني في « لسان الخواص » أقام الدليل ، والسابع هذا العبد الذليل ، انتهى . ( 1 )
ومن تأليفه « قبسة العجول في الأخبار والأُصول » وقد رد عليه المحقّق القمّي في كتاب أسماه « عين العين » ، فلمّا وصل إلى يد الشيخ الأخباري رد عليه بكتاب آخر أسماه « إنسان العين في ردّ كتاب عين العين » ، وقد ألّف دورة فقهية من الطهارة إلى الديات أسماه « التحفة » .
ومهما يكن في أمره غمة فقد تجاهر في الطعن بالعلماء والتشنيع بهم ، ممّا حدا العوام إلى الهجوم عليه انتهت بقتله في الكاظمية عام 1235 ه .
* * *
هذه لمحة خاطفة عن سيرة أقطاب الحركة الأخبارية منذ أن رفع رايتها الأمين الأسترآبادي إلى محمد بن عبد النبي الأخباري بعد أن دامت ما يقرب القرنين ; وانتهت بظهور الوحيد البهبهاني الذي هدّم أركانها بمعوله ، وقضى عليها بفكره الوقّاد ، وحججه الباهرة القاهرة وبراهينه الساطعة القانعة ، وجهاده المتواصل ، فدحض حججها واستطاع أن يوقفها عند حدها ، ومنذ ذلك الوقت بدأ النشاط الأخباري بالفتور ، ولم يبق من معالمه شيء إلاّ أنّه ترك مخلّفات وآثاراً غير محمودة عند المتأخّرين من العلماء .
ثمّ قام تلميذ منهجه الشيخ مرتضى الأنصاري ( قدس سره ) في مواصلة منهج أُستاده بإزالة ما بقي من تلك الرواسب في الأذهان بكتبه القيّمة ، وأفكاره الناضجة ، وبحوثه الرائعة التي ألقاها في النجف الأشرف ، فاستتب الأمر
هامش
1 . روضات الجنات : 7 / 138 - 139 .