تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
الذي يُتمسّك بخلافه ، ويُقلّد في هذه المسألة ويُجعل دليلاً ، يقوِّي القول والفتيا بطهارة هذا الماء في كثير من أقواله ، وأنا أُبيّن إن شاء اللّه انّ أبا جعفر ( رحمه الله ) يفوح من فيه رائحة تسليم المسألة بالكلية ، إذا تؤمّل كلامه وتصنيفه حقّ التأمّل ، وأُبصر بالعين الصحيحة ، وأحضر له الفكر الصافي فانّه فيه نظر ولبس ، ولتفهم عني ما أقول . ( 1 )

مراسلاته مع فقهاء عصره

كان ابن إدريس فقيهاً دؤوباً في العمل ، وكانت له صلة وثيقة بمعاصريه من فقهاء كلا الفريقين ، وثمة وثيقتان تاريخيتان تؤكّدان ذلك . 1 . قال في كتاب المزارعة : وانّ الزكاة على المزارع أو العامل . وقال بعض أصحابنا المتأخرين في تصنيف له : كلّ ما كان البذر منه وجب عليه الزكاة ، ولا يجب الزكاة على من لا يكون البذر منه ، قال : لأنّ ما يأخذه كالأُجرة ( فعلى ما ذكره ، الزكاة على المزارع دون العامل ) ثمّ قال : والقائل بهذا هو السيد العلوي أبو المكارم ابن زهرة الحلبي ( رحمه الله ) شاهدته ورأيته وكاتبته وكاتبني وعرّفته ما ذكره في تصنيفه من الخطأ ، فاعتذر ( رحمه الله ) بأعذار غير واضحة ، وأبان بها انّه ثقل عليه الرد ، ولعمري انّ الحق ثقيل كلّه ، ومن جملة معاذيره ومعارضاته لي في جوابه ، انّ المزارع مثل الغاصب للحب إذا زرعه ، فإنّ الزكاة تجب على ربّ الحب دون الغاصب . وهذا من أقبح المعارضات وأعجب التشبيهات ، وإنّما كانت مشورتي عليه أن يطالع تصنيفه وينظر في المسألة ويغيّرها قبل موته ، لئلاّ يستدرك عليه مستدرك بعد موته ، فيكون هو المستدرك على نفسه ، فعلت ذلك ، علم اللّه شفقة وسترة عليه
هامش
1 . ابن إدريس : السرائر : 1 / 66 ، أحكام المياه .