هي أهم الفرائض متغافلاً عن تصريح الإمام الصادق ( عليه السلام ) بأنّ ذلك قد تُرك إلى تبيين الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما في سائر الفرائض وغيره من أحاديث تنفي وجود أيّ تصريح في كتاب اللّه باسم الأئمّة ( عليهم السلام ) ( 1 ) .
لكن محدّثنا النوري لم يُعر سمعه لأمثال هذه الأحاديث المضيئة ، التي تنزّه ساحة قدس القرآن عن شبهة احتمال التحريف ، وذهب في غياهب أوهامه ، راكضاً وراء شوارد الأخبار وغرائب الآثار ، ناشداً عن وثائق تربطه بمزعومته الكاسدة .
وقد وصف الإمام البلاغي ، مساعي المحدث النوري هذه بأنّه جَهَد في جمع الروايات وكثّر أعداد مسانيدها بأعداد المراسيل وفي جملة ما أورده ما لا يتيسّر احتمال صدقه ، ومنها ما يؤول إلى التنافي والتعارض ، وإنّ قسماً وافراً منها ترجع إلى عدة أنفار ، وقد وصف علماء الرجال كلاً منهم ، إمّا بأنّه ضعيف الحديث فاسد المذهب مجفوّ الرواية ، وإمّا بأنّه مضطرب الحديث والمذهب ، يعرف حديثه وينكر ويروي عن الضعفاء ، وإمّا بأنّه كذّاب متّهم لا يستحل أن يُروى من تفسيره حديث وأحد ، وربما كان معروفاً بالوقف شديد العداوة للإمام علي بن موسى الرضا ( عليهما السلام ) ، وإمّا بأنّه كان غالياً كذّاباً ، وإمّا بأنّه ضعيف لا يلتفت إليه ولا يعوّل عليه ومن الكذابين ، وإمّا بأنّه فاسد الرواية يُرمى بالغلوّ .
قال ( رحمه الله ) : ومن الواضح أنّ أمثال هؤلاء لا تجدي كثرتهم شيئاً . ( 2 )
وهكذا تشبّث محدّثنا النوري بكل حشيش ، ونسج منواله نسجَ العنكبوت .
* * *
هامش
1 . راجع صحيحة أبي بصير ( أصول الكافي : ج 1 ، ص 286 ) .
2 . مقدّمة تفسيره « آلاء الرحمن » ، ج 1 ، ص 26 .