كان محدّثنا النوري مولَعاً بجمع الأخبار وتتبّع الآثار ، وله في ذلك مواقف مشهودة ، ومصنّفاته في هذا الشأن معروفة .
غير أنّ شغفه بذلك ، ربّما حاد به عن منهج الإتقان في النقل والتحديث ، ممّا أوجب سلبَ الثقة به أحياناً وفي بعض ما يرويه . ولا سيّما عند أهل التحقيق وأرباب النظر من فقهائنا الأعلام والعلماء العظام .
يقول عنه الإمام الخميني ( قدّس سرّه ) : « وهو - أي الشيخ النوري - شخص صالح متتبّع ، إلاّ أن اشتياقه بجمع الضعاف والغرائب والعجائب ، وما لا يقبله العقل السليم والرأي المستقيم ، أكثر من الكلام النافع . . . » . ( 1 )
ويقول عنه العلاّمة البلاغي - شيخ العَلَمَين السيد الطباطبائي صاحب تفسير الميزان ، والإمام الخوئي صاحب كتاب البيان - : « وإنّ صاحب فصل الخطاب من المحدّثين المكثرين المجدّين في التتبّع للشواذّ . . . » . ( 2 )
وتساهله هذا في جمع شوارد الأخبار ، قد حطّ من قيمة تتبّعاته الواسعة واضطلاعه بمعرفة أحاديث آل البيت ( عليهم السلام ) والتي كان مشغوفاً بها طيلة حياته العلميّة .
وقد غرّته ظواهر بعض النقول غير المعتمدة ، المأثورة عن طرق الفريقين ، مما حسبها تعني تحريفاً في كتاب اللّه العزيز الحميد . فكان ذلك مما أثار رغبته في جمعها وترصيفها ، غير مكترث بضعف الأسانيد ، أو نكارة المتون ، على غِرار أهل الحشو في الحديث .
أضف إلى ذلك زعمه : أنّه لابدّ من تنويه الكتاب بشأن الولاية صريحاً ، التي
هامش
1 . راجع : تعليقته الكريمة على كفاية الأُصول « أنوار الهداية » ، ج 1 ، ص 245 .
2 . راجع : مقدمة تفسيره آلاء الرحمن ، ص 25 .