الفصل الخامس
التراث الفقهي للمذاهب الخمسة
الجوامع والمتون الفقهية للمذهب الشيعي
عكفت الشيعة بعد رحيل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على دراسة الفقه وجمع مسائله وتبويب أبوابه ، وضم شوارده ، وأقبلوا عليه إقبالاً قلّ نظيره لدى الطوائف الإسلامية الأُخرى حتى أنجبت مدرسة أهل البيت وعلى يد أئمّة الهدى ، وخاصة الإمامين الباقر والصادق ( عليهما السلام ) ثلّة من الفقهاء الأفذاذ ، فبلغوا الذروة في الاجتهاد واستنباط الأحكام ، وقد كفانا في سرد أسمائهم ، وشئ من تراجمهم كتاب « موسوعة طبقات الفقهاء » .
بيد أنّ الذي يجب أن ننوّه به هو ظهور أساليب ثلاثة في تدوين الفقه وفقاً للظروف الزمانية والمكانية ، وإليك سرد تلك الأساليب :
أ . تدوين الفقه عن طريق عرض الروايات بأسانيدها
كانت السنّة الرائجة في عصر الإمامين الباقر والصادق ( عليهما السلام ) إلى أواسط القرن الثالث هي تدوين الفقه بأُسلوب الرواية عن المعصوم سنداً ومتناً ، وكان
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 393
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٩٣