المبحث الأوّل :
تأثير الزمان والمكان
في استنباط الأحكام الشرعية
إنّ لتغير الأوضاع والأحوال الزمنية تأثيراً كبيراً في استنباط الأحكام الشرعية ، والتأثير يرجع تارة إلى ناحية الموضوع وأُخرى إلى جانب الحكم ، وإليك البيان :
الأوّل : تأثير الزمان والمكان في صدق الموضوعات
قد يراد من تبدّل الموضوع تارة انقلابه إلى موضوع آخر كصيرورة الخمر خلاً والنجس تراباً ، وهذا غير مراد في المقام قطعاً .
وأُخرى صدق الموضوع على مورد في زمان ومكان ، وعدم صدقه على ذلك المورد في زمان ومكان آخر ، وما هذا إلاّ لمدخلية الظروف والملابسات فيها .
ويظهر ذلك بالتأمّل في الموضوعات التالية :
1 . الاستطاعة . 2 . الفقر . 3 . الغنى . 4 . بذل النفقة للزوجة . 5 . وإمساكها بالمعروف حسب قوله سبحانه : ( فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوف أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوف ) ( 1 ) فإن هذه العنوانات موضوعات لأحكام شرعية ، واضحة ولكن تختلف محقّقاتها حسب اختلاف الزمان والمكان ، فمثلاً :
1 . التمكّن من الزاد والراحلة التي هي عبارة أُخرى عن الاستطاعة وله محقّقات مختلفة عبر الزمان ، فربما تصدق على مورد في ظرف ولا تصدق عليه في
هامش
1 . البقرة : 231 .