الفصل الثالث
تأثير الزمان والمكان
في الاستنباط
قد يُطرح الزمان والمكان بما انّهما ظرفان للحوادث والطوارئ الحادثة فيهما ، وقد يطرحان ويراد منهما المظروف ، أي تغيّر أساليب الحياة والظروف الاجتماعية حسب تقدّم الحضارة وتغيرها ، والثاني هو المراد من المقام .
ثمّ إنّه يجب أن تفسر مدخلية الزمان والمكان بالمعنى المذكور في الاجتهاد ، على وجه لا تعارض الأُصول المسلّمة في التشريع الإسلامي ، ونشير إلى أصلين منها :
الأوّل : انّ من مراتب التوحيد هو التوحيد في التقنين والتشريع ، فلا مشرّع ولا مقنّن سواه ، قال تعالى : ( إِنِ الحُكْمُ إِلاّ للّهِ أَمَرَ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاّ إِيّاهُ ذلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُون ) ( 1 ) والمراد من الحكم هو الحكم التشريعي بقرينة قوله : ( أَمَرَ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاّ إِيّاهُ ) .
وقال سبحانه : ( قالَ الّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرآن غَيْر هذا أَو بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلقاءِ نَفْسي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاّ ما يُوحى إِلَيَّ إِنّي أَخافُ إِنْ
هامش
1 . يوسف : 40 .