الحقائق ولمس الواقع ، وهذه هي الأُسس التي بنيت عليها الحضارات .
إنّما الكلام في أنّ سبيل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى هذه الأُمور هل هو كسبيل سائر الناس يجتهد ويخطئ أو أنّه لا يخطئ في تلك الأُمور بإلهام من اللّه سبحانه مسدِّد الخطى نحو الصواب ؟
يقول أحد الكتاب المعاصرين : إنّ النبي يجتهد في شؤون الزراعة والطب اجتهاد غيره يخطئ ويصيب وليس شرعاً ، ولذا قال في تأبير النخل : « أنتم أعلم بأُمور دنياكم » .
ففي الصحيحين انّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مرّبقوم يلقحونه ، فقال : « لو لم تعملوا لصلح » قال : فخرج شيصاً ( 1 ) فمرّ بهم ، فقال : « ما لنخلكم ؟ » قالوا : قلت كذا وكذا ، قال : « أنتم أعلم بأُمور دنياكم » .
أقول : إنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أفضل الخليقة وأفضل من أبينا آدم أبي البشر ، وقد علّمه سبحانه الأسماء قال سبحانه : ( وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُوني بِأَسْماء هؤلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقين * قالُوا سُبحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلاّ ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الحَكِيمُ * قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُون ) . ( 2 )
قال صاحب المنار في تفسير تلك الآيات : أودع في نفسه علم جميع الأشياء من غير تحديد ولا تعيين ، فالمراد من الأسماء المسمّيات عبّر عن المدلول بالدليل لشدّة الصلة بين المعنى واللفظ الموضوع له - إلى أن قال : - علّم اللّه آدم كلّ شيء ،
هامش
1 . يقال : شيّصت النخلة : فسدت وحملت الشيص ، وهو تمر رديء .
2 . البقرة : 31 - 33 .