على أُمّتي لأمرتهم بالسواك » .
ومثله قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم فتح مكة : « إنّ هذا البلد حرّمه اللّه يوم خلق السماوات والأرض ، فهو حرام بحرمة اللّه إلى يوم القيامة ، وانّه لم يحلَّ القتال فيه لأحد قبلي ، ولم يحلَّ لي إلاّ ساعة من نهار فهو حرام بحرمة اللّه إلى يوم القيامة لا يُعضد شوكه ، ولا يُنفَّر صيده ، ولا يلتقط لقطته إلاّ من عرفها ، ولا يُختلى خلاه » .
فقال العباس : يا رسول اللّه إلاّ الأذخر ، فإنّه لقينهم ولبيوتهم .
فقال : « إلاّ الأذخر » . ( 1 )
فاستثناء الأذخر بعد التعميم أخذاً برأي العباس كان اجتهاداً منه صلى الله عليه وآله وسلم والحديث أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما من أهل السنن . ( 2 )
الجواب : أمّا الحديث الأوّل فبيان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للحكم لم يصدر عن الاجتهاد وضرب الأدلّة بعضها ببعض ، وإنّما وقف على الحكم الشرعي وهو الاستحباب عن طريق الوحي ولمّا بيّن للأُمّة أهميته من الناحية الصحية ، ظهر فيه ملاك الإلزام ، ولكن لم يتابعه التشريع ، لما في الإلزام من حرج ومشقة .
وأمّا الحديث الثاني فقد روى البخاري انّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : « ولا يختلى خلاه » .
قال ابن الأثير : ففي حديث تحريم مكة « لا يختلى خلاها » الخلي : مقصور : النبات الرطب الرقيق ما دام رطباً ، واختلاؤه قطعه ، وأخلت الأرض : كثر خلاها ، فإذا يبس فهو حشيش . ( 3 )
هامش
1 . البخاري : الصحيح : 4 / 105 ، باب اسم الغادر للبر والفاجر قبيل كتاب بدء الخلق .
2 . مناع القطان : تاريخ التشريع الإسلامي : 3 .
3 . ابن الأثير : النهاية : 2 / 74 .