ولد في كربلاء في غرة شوال سنة خمس وخمسين ومائة وألف .
ودرس العلوم العربية والمنطق وغيرها .
ثمّ حضر على والده السيد مرتضى ، وعلى يوسف البحراني صاحب الحدائق ، ومحمد باقر البهبهاني المعروف بالأستاذ الوحيد .
وانتقل إلى النجف الأشرف ، فحضر على محمد مهدي الفتوني ( المتوفّى 1183 ه ) ، ومحمد تقي الدورقي ( المتوفّى 1186 ه ) ، ومحمد باقر بن محمد باقر الهزار جريبي ( المتوفّى 1205 ه ) ، وغيرهم .
ومهر في الفقه والأصول ، وتضلَّع من الأخبار والحديث والرجال والتفسير .
وارتحل إلى إيران سنة ( 1186 ه ) ، فاختصّ بالسيد محمد مهدي بن هداية اللَّه الخراساني الشهيد ، وأكمل عليه علوم الفلسفة والكلام ، فأعجب الأستاذ بغزارة علمه وسعة أفقه ، فلقّبه ب ( بحر العلوم ) .
وعاد إلى النجف سنة ( 1193 ه ) ، ثمّ قصد الحجّ في نفس العام ، وفي العام الذي تلاه ، وبقي هناك مدّة ، قام في أثنائها بتعيين وتثبيت مشاعر الحجّ ومواقيت الإحرام ، وإلقاء المحاضرات التي كان يحضرها أرباب المذاهب كلَّها ، ومناظرة العلماء .
وكان مناظرا قديرا ، ذا اطلاع واسع على المذاهب الإسلامية وعلى التوراة ، وقد تصدى لمناظرة علماء اليهود في بلدة ذي الكفل ( القريبة من النجف ) حتى اعترفوا بالعجز وطلبوا الإمهال .
واشتهر أمر السيد بحر العلوم ، وذاع صيته ، وانتهت إليه الرئاسة بعد وفاة أستاذه البهبهاني .
وامتاز بحسن التنظيم ، حيث وزع الوظائف الدينية كالإفتاء ، وإمامة الجماعة ، وفصل الخصومات ، والقضاء بين الناس على علماء بلده ، وتصدّر هو
موسوعة طبقات الفقهاء — صفحة 637
مساهمون: جعفر السبحاني
ص٦٣٧