ثمّ اتّخذ العيينة - وهي أكبر بلاد نجد - مركزا لدعوته ، فناصره عليها أميرها عثمان بن حمد بن معمّر ، وألزم العامة والخاصّة بامتثال أمره ، فقام ابن عبد الوهاب بهدم القباب المشيّدة ، ولقي معارضة كبيرة من الناس والعلماء .
وكتب حاكم الأحساء سليمان بن عرعر إلى أمير العيينة يدعوه إلى إخراج صاحب الترجمة من العيينة ، فامتثل الأمير ذلك وأخرجه منها ، فتوجّه إلى الدرعية ، والتقى بأميرها محمد بن سعود ، فسانده على دعوته ، وأخذ بمراسلة أمراء نجد وعلمائها وإرسال الجيوش إلى القرى والمدن والبوادي ، فصارت الدعوة ذات مركز وقوّة ، وبدأ الصراع على المستوي العلمي حيث تبادل القصائد والكتب والردود بين أنصار الدعوة ومعارضيها ، وعلى المستوي العسكري بين جيوش آل سعود المؤيّدين وأمراء نجد المعارضين .
وتصدّى لحربه الكثيرون ، وعارضة طائفة من العلماء الكبار والمقرّبين إلى الدعوة « 1 » ، ولكن دعوته ظلَّت تقوى وتشتدّ بمؤازرة آل سعود .
وللمترجم مؤلفات أكثرها رسائل مطبوعة ، منها : كتاب التوحيد ، مختصر السيرة النبويّة ، مختصر « زاد المعاد » مسائل الجاهلية ، أدب المشي إلى الصلاة ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، مجموعة خطب ، رسالة في جواز التقليد وعدم وجوبه ، تفسير الفاتحة ، أصول الايمان وفضائل الإسلام ، معنى الكلمة الطيّبة ، وكشف الشبهات ، وغير ذلك .
هذا ، وقد عدّه مؤيدوه من رجال الإصلاح ومجمّعي القبائل والأمم على كلمة التوحيد ، فيما كتب آخرون عن الآثار السيّئة لدعوته وحروبه المدمّرة ونزعته التكفيرية تجاه مسلمي العالم وعلمائهم ، وسعيه إلى الحطَّ من كرامة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم
هامش
« 1 » منهم أخوه الشيخ سليمان بن عبد الوهاب الذي ألَّف رسالة في الردّ عليه .