غير أنّ الذي يصلح لحمل هذا العباء الثقيل الفخيم ، ينبغي أن يكون هو أيضاً من أعلام هذا الرعيل .
إنّما يعرف ذا الفضل من العلم ذووه ! ومن حسن الحظَّ أن قام بأعباء هذه المهمّة الضخمة ، علم لامع من أعلام الفقاهة صاحب الفضيلة العلَّامة الكبير الشيخ جعفر سبحاني مُدَّت ظلالُه الوارفة الذي يُعَدُّ بحقّ مفخرة من مفاخر الإسلام ، وقد ازدانت بوجوده الحوزة العملية بقم المقدسة ، فشمّر عن ساعد الجدّ هو وجماعة من تلامذته الأفاضل ، فرسم لهم خططه وأبان معالمه وعمل معهم في إشراف مستمر ، وسار على منهج قويم في تبيين مصطلح الفقاهة في الإسلام وأسسها ومبانيها منذ العهد الاوّل ، وتطوراتها على طول التأريخ ، والأَساطين التي قام عليها هذا البنيان الرفيع ، قرناً فقرن ، على مختلف المذاهب والمسالك والمناهج التي انتهجوها حسب الظروف الأحوال .
فبيّن أوّلًا مصادر التشريع عند كلا الفريقين ( الشيعة والسنّة ) ووازن بينهما في نقد نزيه .
ثمّ بسط المقال حول التُراث الفقهي عند أبناء المدرستين : مدرسة أهل البيت عليهم السَّلام ومدرسة أهل السنّة والجماعة .
وأتبع ذلك بالادوار الفقهية التي قضاها العالم الإسلامي في مختلف العصور .
ولا يزال يُمتعنا بإفاداته الكريمة ضمن مسيره هذا الحثيث في ركب الفقاهة السائرة إلى الامام ولا تزال موفّقة ومزدهرة مع الايّام .
ونحن إذ نبدي شكرنا الجزيل وتقديرنا لجهوده في هذا السبيل ، ندعو اللَّه تعالى أن يمدّه بعنايته الخاصّة ويسدّده بتوفيقه في مواصلة المسير .
زاد اللَّه في شرفه وأمتعنا ببركات وجوده إن شاء اللَّه إنّه تعالى خير موفّق ومعين .
قم المقدسة محمد هادي معرفة شهر الصيام المبارك 1419 25 - 10 - 1377 .
موسوعة طبقات الفقهاء — صفحة 12
مساهمون: جعفر السبحاني
ص١٢