تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طبقات الفقهاء — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
الشافعي ، نزيل نيسابور . ولد ونشأ ببغداد ، ورحل مع أبيه إلى نيسابور ، فاستقرّ بها ، وتفقّه على أبي إسحاق الأسفراييني ، وجلس بعده للِاملاء في مكانه بمسجد عقيل ، فأملى سنين . وسمع المترجم من : أبي عمرو بن نُجيد ، وأبي بكر الإسماعيلي ، وأبي أحمد بن عدي . روى عنه : البيهقي ، والقُشيري ، وعبد الغفار بن محمد بن شيرويه ، وغيرهم . وكان فقيهاً ، أصولياً ، عارفاً بالفرائض ، والنحو ، وله أشعار . صنّف تسعة عشر كتاباً ، منها : أصول الدين ، الفرق بين الفرق ، الناسخ والمنسوخ ، تفسير القرآن ، التحصيل في أُصول الفقه ، التكملة في الحساب ، تأويل المتشابهات في الاخبار والآيات . قال العلَّامة السبحاني : إنّ السابر في كتاب « الفرق بين الفرق » يجد أنّ في قلمه حدّة خاصة في عرض المذاهب ، فلا يعرض المذاهب الإسلامية عدا مذاهب أهل السنّة بصورة موضوعية هادئة ، بل يعرضها بعنف وهجوم ، وهذا بخلاف سيرته في كتاب أصول الدين . أقول : ومع شهرة هذا الرجل ، وتفنّنه في ألوان من العلوم ، إلَّا أنّ هوى التعصب قاده وللأَسف إلى كلام لا حظَّ له من الموضوعية والنزاهة ، فزعم في كتابه « الفرق بين الفرق » بأنّه ليس ( للروافض ) قطَّ إمام في الفقه والحديث ، ولا في اللغة والنحو ، ولا في السير والتواريخ ، ولا في التأويل والتفسير . هكذا وبيسر يتهم أبو منصور أمة كبيرة بالعقم عن إنجاب العباقرة ، ويشطب وبجرّة قلم على تأريخها الحافل بالعظماء ، وذوي الشأن . ولا نريد أن ننبه إلى أنّ معظم علوم الإسلام إنّما ولدت على أيدي رجال