تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طبقات الفقهاء — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
سمع بالأندلس من عبيد اللَّه بن يحيى ، وغيره ، وحجّ سنة ثمان وثلاثمائة ، فأقام في رحلته أربعين شهراً ، فأخذ عن علماء مكة ، ومصر . وكان فقيهاً ، خطيباً مفوّهاً ، شاعراً ، متكلماً ، ذُكر أنّه كان يميل إلى مذهب داود بن علي الظاهري . ولي قضاء مارِدة وما والاها ، ثمّ قضاء الثغور الشرقيّة ، فقضاء الجماعة بقرطبة ، وكان ذا حظوة عند عبد الرحمن الناصر ، ثمّ عند ابنه الحكم من بعده ، وكان سبب اتصاله بالناصر ما ظهر من بلاغته يوم الاحتفال بدخول رسول الروم ، وذلك انّ الناصر جلس للقاء الوفود بقصر قرطبة ، فأمر أن يقوم الخطباء والشعراء بين يديه ، فقدّم الحكم أبا علي القالي البغدادي ، فقام خطيباً ، فلما شاهد أبو علي الجمع العظيم أُرتج عليه ، وفطن له المنذر ، فقام من ذاته ، وارتجل خطبة بديعة ، وأنشد في آخرها لنفسه : هذا المقال الذي ما عابه فَنَدُ لكنّ صاحبه أزرى به البلد لو كنتُ فيهم غريباً كنتُ مُطَّرفاً لكنني منهمُ فاغتالني النّكَدُ لولا الخلافةُ أبقى اللَّه بهجتَها ما كنتُ أبقى بأرضٍ ما بها أحدُ فاستحسنوا ذلك ، وكان الناصر أشدهم تعجباً وإعجاباً به . وخطب يوماً فأعجبته نفسه ، فقال : حتى متى أعظ ولا أتّعظ ، وأزجُر ولا أزدجر ، أدلُّ على الطريق المستدلَّين ، وأبقى مقيماً مع الحائرين ، كلَّا إنّ هذا لهو البلاء المُبين . اللهم فرغِّبْني لما خلقتني له ، ولا تشغلْني بما تكفَّلْتَ لي به . صنّف البلوطي كتاب الانباه عن الاحكام في كتاب اللَّه ، وكتاب الإبانة عن حقائق أُصول الديانة . توفي سنة - خمس وخمسين وثلاثمائة .