تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طبقات الفقهاء — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
قال الحاكم : ومصنّفاته تزيد على مائة وأربعين كتاباً سوى المسائل ، والمسائل المصنّفة أكثر من مائة جزء . له كتاب « مختصر المختصر » المسمى « صحيح ابن خزيمة » ، وكتاب « التوحيد وإثبات صفات الربّ » . وللعلَّامة السبحاني وقفة طويلة مع كتاب « التوحيد » وغيره من الكتب المشحونة بروايات التجسيم والتشبيه ، وإليك بعض ما قاله ملخّصاً : لقد اتّخذ ابن خزيمة هذه العبارة : « إنّا نثبت لله ما أثبته لنفسه ونقرّ بذلك بألسنتنا ونصدّق بذلك بقلوبنا من غير أن نشبّه وجه خالقنا بوجه أحد المخلوقين . . » اتّخذها واجهة لتبرير نقل الروايات الصريحة في التجسيم ، والتي تُثبت أنّ للَّه سبحانه ، ويداً ، وإصبعاً ، وعينين ، وغير ذلك . فدلالة هذه الروايات على التشبيه والتجسيم مما لا كلام فيه ، وإنّ محاولة التدرّع بلفظة « بلا كيف ، ولا تشبيه » التي يلجأ إليها ابن خزيمة وغيره من أصحاب التجسيم ، لا تُفيد شيئاً وذلك لَامرين : الاوّل : إذا كان المصدر للاعتقاد بأنّ لله سبحانه أعضاء ، هي هذه الأحاديث أو بعض الآيات ، فليس فيها شيء يدلّ على هذه الكلمة « بلا كيف » بل هي إضافة منهم بلا دليل ، فليس لَاهل الحديث الذين يفرّون من التأويل ، والَّذين يسمّون حتى الحمل على المجاز والكناية تأويلًا ، إلَّا الاخذ بحرفية هذه الأحاديث . ثانياً : إنّ اليد وأضرابها ، موضوعة حسب اللغة للَاعضاء المحسوسة ، فإجراء هذه الصفات عليه سبحانه يمكن بإحدى صورتين : 1 أن تجري عليه بما هو المتبادر عند أهل اللغة بلا تصرّف فيه ، وهذا ما عليه المجسّمة .
موسوعة طبقات الفقهاء — صفحة 370 | جعفر السبحاني / اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )