قال النجاد : جاءني رجل وقد كنت حذرت منه أنّه رافضيّ ، فأخذ يتقرب إليّ ، ثمّ قال : لا نسبُّ أبا بكر وعمر ، بل معاوية وعمرو بن العاص ، فقلت له : وما لمعاوية ؟ قال : لَانّه قاتل علياً ، قلت له : إنّ قوماً يقولون إنّه لم يقاتل علياً ، وإنّما قاتل قتلة عثمان ، قال : فقول النبيّ - صلى الله عليه وآله وسلم - لعمار : « تقتلك الفئة الباغية » ؟ قلت : إن أنا قلت لم يصحّ وقعت منازعة ، ولكن قوله - عليه السلام - : تقتلك الفئة الباغية يعني الطالبة لا الظالمة ، لَانّ أهل اللغة تسمي الطالب باغياً ، ومنه : بغيت الشيء أي طلبته ، ومنه قوله تعالى : ( * ( يا أَبانا ما نَبْغِي ) * ( « 1 » وقوله عزّ وجلّ : * ( ( وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ ا للهِ ) * ( « 2 » ومثل ذلك كثير ، فإنّما يعني بذلك الطالبة لقتلة عثمان .
أقول : أنّى للنجاد أن ينكر هذا الحديث المتواتر « 3 » ومعاوية نفسه لم يستطع إنكاره ، ولهذا قال حينما أُخبر بمقتل عمار : إنّما قتله عليٌّ وأصحابه الذين ألقوه بين رماحنا ، أو قال : بين سيوفنا « 4 » فأجابه الإمام علي - عليه السلام - بأنّ رسول اللَّه - صلى الله عليه وآله وسلم - إذن قتل حمزة حين أخرجه .
أمّا تأويل الباغية هنا بالطالبة فهو تأويل سقيم ، وإنّ الذهن لا ينتقل إلى هذا المعنى إلَّا بوجود قرينة تدلّ عليه ، ثمّ إنّ عماراً من قد عُرف فضله وجهاده ، فهو من السابقين الاوّلين والمهاجرين ، وممن عُذِّب في اللَّه بمكة ، وفيه وفي أبيه وأُمّه قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وآله وسلم - : « صبراً آل ياسر ، موعدكم الجنة » ، وفيه نزلت :
هامش
« 1 » يوسف : 65 .
« 2 » الجمعة : 10 .
« 3 » ذكر مؤلف « نظم المتناثر في الحديث المتواتر » ص 126 هذا الحديث عن واحد وثلاثين صحابياً . عن هامش سير أعلام النبلاء : 1 - 421 .
« 4 » سير أعلام النبلاء : 1 - 420 .