وحدّث عن : أبيه ، وعباس الدوري ، وأبي قِلابة الرَّقاشي ، وأحمد بن أبي خيثمة ، ومحمد بن عيسى المدائني ، وغيرهم حدّث عنه : نفطويه ، والقاضي أبو عمر محمد بن يوسف ، ومحمد بن موسى البربري ، وابنه القاسم ، وجماعة وكان فقيهاً مجتهداً لا يقلَّد أحداً ، وشاعراً فصيحاً ، وعالماً مناظراً وكان يناظر الفقيه الشافعي أبا العباس بن سريج ، وخَلَف أباه في حلقته قال أبو العباس الخُضَري : كنت جالساً عند أبي بكر محمد بن داود ، فجاءته امرأة ، فقالت : ما تقول في رجل له زوجة ، لا هو يُمسكها ، ولا هو يُطلَّقها ؟ فقال أبو بكر : اختلف في ذلك أهل العلم ، فقال قائلون : تُوَمر بالصبر والاحتساب ، ويبعث على التطلَّب والاكتساب ، وقال قائلون : يؤمر بالانفاق ، وإلَّا حُمل على الطلاق ، فلم تفهم المرأة قوله ، فأعادت سؤالها عليه ، فقال : يا هذه قد أجبتك . . ولستُ بسلطان فأمضي ، ولا قاضٍ فأقضي ، ولا زوجٍ فأرضي ، انصرفي رحمك اللَّه قال : فانصرفت المرأة ولم تفهم جوابه وحُكي أنّ رجلًا جاء إلى مجلس محمد بن داود ورفع له رقعة ، فتأمّلها طويلًا ، وظنّ تلامذته أنّها مسألة ، فكتب عليها وردّها إلى صاحبها ، فإذا الرجل ابن الرومي الشاعر المشهور ، وإذا في الرقعة : يا ابن داود يا فقيه العراق
أفتِنا في قواتل الاحداقِ
هل عليهن في الجروحِ قصاصٌ
أم مُباح لها دمُ العشّاقِ وإذا الجواب : كيف يفتيكمُ قتيلٌ صريعٌ
بسهام الفراقِ والاشتياقِ
وقتيل التلاقِ أحسن حالًا
عند داود من قتيل الفراق
موسوعة طبقات الفقهاء — صفحة 500
مساهمون: جعفر السبحاني
ص٥٠٠