وكان حافظاً ، زاهداً عابداً ، إلَّا أنّه عسراً في الرواية فيما قيل .
وقد ترك التحديث قبل موته بأعوام وقال ابن عيينة : ذاك أحد الاحدين .
وقال مرة : ذاك شيخنا القديم روي أنّ يحيى بن أكثم القاضي ، كان يختلف إلى الخريبي يسمع منه ، فتقدم رجلان إلى ابن أكثم لخصومة ، فتربع أحدهما بين يديه ، فأمر أن يُقام من تربّعه ، وأن يجلس جاثياً بين يديه ، فبلغ ذلك الخريبي ، فلما جاء يحيى إليه ليحدّثه قال له : متعت بك لو أن رجلًا صلى متربعاً ؟ فقال له يحيى : لا بأس بذلك ، فقال له الخريبي : فحالٌ يكون عليها بين يدي اللَّه لا يكرهها منه ، تكره أنت أن يكون الخصم بين يديك مثلها ! ثم ولى ظهره وقال : عزم لي ألَّا أحدثك .
فقام يحيى ومضى « 1 » روى عبد اللَّه الخريبي بسنده عن زرّ بن جيش قال : سمعت علي بن أبي طالب يقول : « والذي فلق الحبة وبرأ النسمة وتردّى بالعظمة ، إنّه لعهد النبيّ الأُمي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إليّ أنّه لا يحبك إلَّا مؤمن ، ولا يبغضك إلَّا منافق » « 2 » وللخريبي حكم ومواعظ منها : كل صديق لك ليس فيه عقل هو أشد عليك من عدوّك ليس الدين بالكلام ، إنّما الدين بالآثار من أمكن الناس من كل ما يريدون ، أضرّوا بدينه ودنياه نوْلُ الرّجل أن يُكره ولده على طلب الحديث توفّي في - شوال سنة ثلاث عشرة ومائتين ، وقيل : - إحدى عشرة .
هامش
« 1 » مختصر تاريخ دمشق : 12 - 137
« 2 » حلية الأولياء : 4 - 185 . قال أبو نعيم : هذا حديث صحيح متفق عليه