تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طبقات الفقهاء — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
روى عنه : ابنه محمد ، وزكريا بن يحيى السّاجي ، ويوسف بن يعقوب الداودي ، والعباس بن أحمد المذكر ، وآخرون وكان من المتعصبين للشافعي ، وصنّف في مناقبه كتابين ، وكان صاحب مذهب مستقل ، وتبعه جمع كثير يُعرفون بالظاهرية ، وقد سميت بذلك لَاخذها بظاهر الكتاب والسنّة ، فالمصدر الفقهي عندهم هو النصوص ، وإذا لم يكن النص موجوداً أخذوا بالإباحة الأصلية وقد ناقش العلَّامة الشيخ السبحاني هذا المذهب ، وبسط الكلام في الردّ عليه بأسلوب واضح قائم على الحجج « 1 »
هامش
« 1 » في كتابه « بحوث في الملل والنحل » : 3 - 157 ، وفيه ما ملخصه : إنّ الجمود على حرفية النصوص شيء ، والتعبّد بالنصوص وعدم الإفتاء في مورد لا يوجد فيه أصل ودلالة في « الكتاب والسنّة » شيء آخر ، فالظاهرية على الاوّل ، والفقهاء على الثاني ، ولأَجل ايضاح ذلك نأتي بمثال : ما يسميه الفقهاء بلحن الخطاب ، وإن كان شيئاً غير مذكور في نفس الخطاب ، ولكنّه من اللوازم البيّنة له ، بحيث يتبادر إلى الذهن من سماعه ، فإذا خاطبنا سبحانه بقوله : * ( ( فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ) ( الاسراء : 23 ) يتوجه الذهن إلى حرمة ضربهما وشتمهما بطريق أولى ، ولكن الفقيه الظاهري يأبى الاخذ به بحجة كونه غير منصوص ، ثم قال : وهذا النوع من الجمود يجعل النصوص غير كافلة لاستخراج الفروع الكثيرة ، وتصبح الشريعة ناقصة ، وفاقدة للمرونة إنّ الاكتفاء بأخذ الاحكام من ظواهر النصوص له تفسيران : أحدهما صحيح ، والآخر باطل ، فإن أُريد منه نفي الظنون التي لم يدل على صحّة الاحتجاج بها دليل ، قطعيّ ، فالشيعة الامامية بفضل النصوص الوافرة عن أئمّة أهل البيت المتصلة أسانيدها بالرسول الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم استطاعت أن تستخرج أحكام الموضوعات الكثيرة منها ، وامتنعت عن العمل بالقياس والاستحسان وغيرها من الأدلة الظنّية ، وإن أُريد بها لوازم الخطاب ، أي أن يكون في نظر العقلاء كالمذكور أخذاً بقولهم « الكناية أبلغ من التصريح » فليس ذلك عملًا بغير النصوص ، نعم ليس عملًا بالظاهر الحرفي ، ولكنّه عمل بها بما يفهمه المخاطبون ، وعلى ذلك تكون لوازم الخطاب حجة إذا كانت الملازمة ثابتة بيّنة ، كادعائها بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته ، أو حرمة ضده ، أو امتناع اجتماع وجوبه مع حرمته إلى غير ذلك .