- عليه السّلام ، ومنها من حكم الاسرار ، وأسرار الحكم ما خفي على الكثير علمها ، حيث ذكر فيها - عليه السّلام - من بدائع خلق اللَّه تعالى وغرائب صُنعه في الإنسان والحيوان والنبات والشجر وغير ذلك ما يدل على قدرة اللَّه تعالى في خلقه ، وتدبيره ، وإرادته « 1 » وللمفضل بن عمر وصية قيمة حافلة بأخلاق أهل البيت - عليهم السّلام - وآدابهم وسيرتهم ، أوصى بها إخوانه ، وهي طويلة ، نكتفي بذكر بعض فقراتها : أُوصيكم بتقوى اللَّه وحده لا شريك له ، وشهادة أن لا إله إلَّا اللَّه ، وأنّ محمداً عبده ورسوله ، اتقوا اللَّه وقولوا قولًا معروفاً ، وابتغوا رضوان اللَّه ، واخشوا سخطه ، وحافظوا على سنّة اللَّه ، ولا تتعدّوا حدود اللَّه ، وراقبوا اللَّه في جميع أُموركم ، وارضوا بقضائه فيما لكم وعليكم .
عليكم بالفقه في دين اللَّه والورع عن محارمه ، وحسن الصحبة لمن صحبكم برّاً كان أو فاجراً .
ألا وعليكم بالورع الشديد فانّ ملاك الدين الورع ، صلوا الصلوات لمواقيتها وأدّوا الفرائض على حدودها .
ألا ولا تقصروا فيما فرض اللَّه عليكم ، وبما يرضى عنكم ، فإنّي سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام يقول : « تفقهوا في دين اللَّه ولا تكونوا أعراباً ، فانّه من لم يتفقه في دين اللَّه لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة » .
هامش
« 1 » سمع المفضل ابن أبي العوجاء وإلى جانبه رجل من أصحابه في مسجد النبي - صلى اللَّه عليه وآله وسلم - وهما يتناجيان في ذكر النبي - صلى اللَّه عليه وآله وسلم - ثم انتقلا إلى ذكر الأصل فأنكر وجوده ابن أبي العوجاء ، وزعم أنّ الأشياء ابتدأت بإهمال ، فردّ عليه المفضل في مناظرة جرت بينهما ، ثم قام المفضل ودخل على الإمام الصادق - عليه السّلام - فأخبره بما سمعه من الدهريين وبما ردّ عليهما ، فألقى الامام - عليه السّلام - عليه هذا الكلام . انظر « الإمام الصادق » للشيخ محمد الحسين المظفر ، ص 149 .