ثم تفقّه على أبي يوسف القاضي ، وسكن بغداد وحدّث بها ، وولَّاه هارون الرشيد القضاء بالرّقّة ، ثم عزله ولم يزل ملازماً للرشيد حتى خرج إلى خراسان فصحبه ، فمات بالرّيّ .
قال الشافعيّ : حملت من علم محمد بن الحسن وقر بعير .
وقال مجاشع بن يوسف : كنت بالمدينة عند مالك يفتي الناس ، فدخل عليه محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة ، وهو حَدَث ، فقال : ما تقول في جنب لا يجد الماء إلَّا في المسجد ؟ فقال مالك : لا يدخل الجنب المسجد . . فقال له مالك : ما تقول أنت في هذا ؟ قال : يتيمّم ويدخل فيأخذ الماء من المسجد ويخرج فيغتسل .
قال الذهبي : ليّنه النسائي ، وغيره من قبل حفظه ، يروي عن مالك بن أنس وغيره .
وكان من بحور العلم والفقه قوياً في مالك .
ولمحمد بن الحسن دور كبير في نشر مذهب أبي حنيفة ، وقد نعته الخطيب البغدادي بإمام أهل الرأي ، وله كتب كثيرة منها : الجامع الكبير ، الجامع الصغير ، وكلاهما في فروع الفقه الحنفي ، الموطأ ، الاحتجاج على مالك ، والشروط .
توفّي - سنة تسع وثمانين ومائة .
قيل : لما احتُضر قيل له : أتبكي مع العلم ؟ قال : أرأيت إن أوقفني اللَّه وقال : يا محمد ، ما أقدمك الرىّ ؟ الجهاد في سبيلي ، أم ابتغاء مرضاتي ؟ ما ذا أقول ؟
موسوعة طبقات الفقهاء — صفحة 492
مساهمون: جعفر السبحاني
ص٤٩٢