المنصور العباسي ، ولمّا بلغ المنصور أعظم ذلك إعظاماً شديداً وأنكره ، ولما ورد المدينة رحّب بمالك وأدناه وأجلسه إليه ، وأراد أن يقيده من جعفر ، فرفض مالك ، ثم سأله المنصور أن يضع كتاباً للناس ، وقال له : يا أبا عبد اللَّه ضع هذا العلم ودوّن منه كتباً لنحمل الناس إن شاء اللَّه على علمك وكتبك ونبثّها في الأمصار ، ونعهد إليهم أن لا يخالفوها ولا يقضوا سواها ، فصنّف « الموطأ » « 1 » ومن كتبه أيضاً : كتاب في « النجوم » و « تفسير غريب القرآن » وكتاب في « المسائل » .
وقد عُدّ مالك بن أنس من أصحاب الإمام الصادق - عليه السّلام وقال : اختلفت إليه زماناً فما كنت أراه إلَّا على ثلاث خصال : إمّا مصلّ ، وإما صائم ، وإما يقرأ القرآن ، وما رأيته يحدّث إلَّا على طهارة « 2 » ونقل عنه الشيخ الطوسي في « الخلاف » تسعمائة واثنتين وتسعين فتوى .
وكان يعتمد كثيراً في نقل الحديث وفي الفقه على عبد اللَّه بن عمر .
ومن عجيب ما روي عن مالك في كتاب الفرائض انّ عمر بن الخطاب أبى أن يورث أحداً من الأعاجم إلَّا أحداً ولد في العرب « 3 » توفي بالمدينة - سنة تسع وسبعين ومائة .
هامش
« 1 » الإمامة والسياسة : 2 160 - 156 ، وانظر شرح الموطأ للزرقاني : 7 .
« 2 » تهذيب التهذيب : 2 - 104 في آخر ترجمة جعفر بن محمد الصادق ] عليهما السلام [ .
« 3 » الموطأ : كتاب الفرائض ، ص 427 برقم 19 .