المخزومية التي قطعها رسول اللَّه - صلى الله عليه وآله وسلم - في السرقة ، فدعا بعود ، فقال : لا ، ولكن عود الطرب ، ثم دعا له الرشيد بعود فغناه : يا أُم طلحة إن البين قد أزِفا
قلّ الثواء لئن كان الرحيل غدا فقال له الرشيد : من كان من فقهائكم يكره السماع ؟ قال : من ربطه اللَّه ، قال : فهل بلغك عن مالك [ بن أنس ] في هذا شيء ؟ قال : أخبرني أبي أنّهم اجتمعوا في بني يربوع في مَدْعاة وهم يومئذ جِلَّة ومعهم دفوف ومعازف وعيدان يغنّون ويلعبون ، ومع مالك دفّ مربّع ، وهو يغنيهم : سُليمى أجمعت بينا
فأين لقاؤها أينا الأبيات الثلاثة ، فضحك الرشيد ، ووصله بمال ! ! « 1 » أقول : تكشف هذه القصة عن مدى استهزاء الحكام بشريعة اللَّه ،
هامش
« 1 » الغناء في المذاهب الخمسة : قال أبو الطيب طاهر بن عبد اللَّه الطبري : أمّا مالك بن أنس فانّه نهى عن الغناء وعن استماعه ، ثم قال : وهو مذهب سائر أهل المدينة إلَّا إبراهيم بن سعد
وقال ابن القاسم : سألت مالكاً عنه فقال : قال اللَّه تعالى : * ( ( فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ )
أفحق هو ؟ وقال أبو الطيب : وأمّا مذهب أبي حنيفة فانّه يكره الغناء ويجعل سماع الغناء من الذنوب .
وأمّا مذهب الشافعي فقال : الغناء مكروه يشبه الباطل .
وعن عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل قال : سألت أبي عن الغناء ، فقال : ينبت النفاق في القلب لا يعجبني ، ثم ذكر قول مالك : انّما يفعله عندنا الفساق .
انظر تفسير ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ) ( لقمان 6 ) في تفسير القرطبي .
وقال العلَّامة الطباطبائي في تفسير قوله تعالى : * ( ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّه ِ )
قال : * ( ( لَهْوَ الْحَدِيثِ )
الحديث الذي يلهي عن الحق بنفسه كالحكايات الخرافية والقصص الداعية إلى الفساد والفجور ، أو بما يقاربه كالتغنّي بالشعر أو بالملاهي والمزامير والمعازف فكل ذلك يشمله لهو الحديث .
ونقل قول الإمام أبي عبد اللَّه الصادق - عليه السّلام - في قوله تعالى : * ( ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ )
قال - عليه السّلام - : منه الغناء .
وقال الامام أبي جعفر الباقر - عليه السّلام - : الغناء ممّا أوعد اللَّه عليه النار ثم تلا : * ( ( وَمِنَ النَّاسِ )
انظر « الميزان في تفسير القرآن » الآية السادسة من سورة لقمان .
وقال القرطبي في « تفسيره » : * ( ( لَهْوَ الْحَدِيثِ )
الغناء في قول ابن مسعود وابن عباس .