وجرى بينهما كلام ، فأغلظ له هشام ، فردّ عليه زيد ، ثم خرج وهو يقول : ما أحبَّ الحياة أحد قط إلَّا ذُل .
ومضى إلى الكوفة ، فأقام بها خمسة عشر شهراً ، يدعو إلى قتال الأُمويين « 1 » فبايعه الناس ، وفيهم عدد كبير من العلماء والفقهاء والمحدّثين « 2 » ولما ظهر وجّه إليه يوسف بن عمر وكان مقيماً بالحيرة من يقاتله ، فنشبت بينهما معارك ، انتهت باستشهاد زيد ، وحمل رأسه إلى الشام ، وكتب هشام إلى يوسف : أن اصلبه عرياناً ، ففعل ، ثم كتب إليه يأمره بإحراقه وتذريته في الرياح ، وذكر آخرون أنّه بقي مصلوباً إلى أيام الوليد بن يزيد ، وظهور ابنه يحيى بن زيد بخراسان ، فكتب الوليد إلى عامله بالكوفة ، أن أحرق زيداً بخشبته ، ففعل ذلك ، وأذرى رماده في الرياح على شاطئ الفرات .
روى أصحاب الكتب الأَربعة لزيد جملة من الروايات تبلغ ستة وستين مورداً .
وله مصنفات تنسب إليه ، منها : كتاب التفسير الغريب ، وكتاب المجموع في الحديث ، وكتاب المجموع في الفقه ، وكتاب الحقوق ، وغيرها .
هامش
« 1 » كان زيد رحمه اللَّه على يقين من ربّه وبصيرة من أمره ، ولقد قال لداود بن عليّ لما أشار عليه بعدم الخروج : يا داود ، إنّ بني أُمية قد عتوا « المنتظم » 7 - 209 لابن الجوزي . ولهذا لا يبقى معنى لقول الذهبي في « سيره » : هفا ، وخرج ، فاستشهد . وقوله : خرج متأوّلًا وقُتل شهيداً ، وليته لم يخرج . فإنّ زيداً كان أعلم من أن يعرّفه أحد موقفه ، فلقد كان من كبار علماء آل محمد ص ، ولولا صحة موقفه لما آزره وبايعه أجلة الفقهاء في عصره ، فما كان يستهدف في نهضته غير الإصلاح ، وغير إحياء السنن وإماتة البدع ، وجهاد الظالمين الذين أمر الكتاب والسنّة بمقارعتهم .
« 2 » عقد أبو الفرج الأصفهاني في « مقاتل الطالبيين » ص 98 فصلًا لمن عُرف ممن خرج مع زيد من أهل العلم ونقلة الآثار والفقهاء ، فذكر منهم : منصور بن المعتمر ، ويزيد بن أبي زياد مولى بني هاشم ، وهلال بن حباب قاضي المدائن ، وعبدة بن كثير الجرمي ، والحسن بن سعد الفقيه ، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وغيرهم .