ولما هاجر النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، هاجر أبو ذر إلى المدينة ، وكان حامل راية غفار يوم حنين .
قيل : خرج إلى الشام في زمن عثمان ، وقيل : بعد وفاة أبي بكر ، وكان يقدم حاجاً ويسأل عثمان الاذن في مجاورة قبر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فيأذن له في ذلك « 1 » .
قال ابن أبي الحديد : والذي عليه أكثر أرباب السيرة ، وعلماء الاخبار والنقل انّ عثمان نفى أبا ذر أوّلًا إلى الشام .
وأصل هذه الواقعة : انّ عثمان لما أعطى مروان بن الحكم وغيره بيوت الأموال ، واختص زيد بن ثابت بشيء منها ، جعل أبو ذر يقول بين الناس وفي الطرقات والشوارع : » بشر الكافرين بعذاب أليم « ويتلو قول اللَّه عزّ وجلّ : » * ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ) * . . « .
ورُفع ذلك إلى عثمان ، ثم جرت بينهما أُمور ، فقال له عثمان : إلحق بالشام .
فأخرجه إليها .
وكان أبو ذر يقوم بالشام فيعظ الناس ويأمرهم بالتمسك بطاعة اللَّه ، ويروي عن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ما سمعه منه في فضائل أهل بيته - عليهم السلام - ويحضهم على التمسك بعترته .
ولما بنى معاوية الخضراء بدمشق ، قال أبو ذر : يا معاوية إن كانت هذه الدار من مال اللَّه فهي الخيانة ، وإن كانت من مالك فهذا الإسراف .
وكان يقول : واللَّه لقد حدثت أعمال ما أعرفها ، واللَّه ما هي في كتاب اللَّه ، ولا سنّة نبيه ،
هامش
« 1 » - قال السيد الحسن العاملي : وليس ذلك بصواب .
وما كان أبو ذر ليترك المدينة مهاجر رسول اللَّه ص ومسجده ومجاورة قبره اختياراً ويذهب إلى الشام فيجاور بني أُمية .