بالقرآن ، واشترط ردّ ما خالفه لولا ارتكابهم في بدعتهم البهتان ؟ » فقال نافع [ عبد اللَّه بن نافع ] : هذا واللَّه كلام ما مرّ بمسمعي قط ، ولا خطر مني على بال وهو الحق إن شاء اللَّه .
وروي أنّ اعرابياً أتى أبا جعفر - عليه السّلام فقال : أرأيت ربك حين عبدته ؟ فقال : « لم أكن لَاعبد شيئاً لم أره » فقال : كيف رأيته ؟ فقال : « لم تره الابصار بالمشاهدة والعيان ، بل رأته القلوب بحقائق الإِيمان ، لا يدرك بالحواس ، ولا يقاس بالناس ، معروف بالآيات ، منعوت بالعلامات ، لا يجوز في القضية ، هو اللَّه الذي لا إله إلَّا هو » .
فقال الاعرابي : اللَّه أعلم حيث يجعل رسالته .
وأمّا ما قيل في حقّ الامام - عليه السّلام - من كلمات فهي كثيرة ننقل منها ما يلي : عن عبد اللَّه بن عطاء ، قال : ما رأيت العلماء عند أحد أصغر علماً منهم عند أبي جعفر الباقر ، لقد رأيت الحكم عنده كأنّه متعلَّم .
ويعني الحكم بن عتيبة .
وعن سلمة بن كهيل : في قوله » * ( لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ) * « ( الحجر - 75 ) ، قال : كان أبو جعفر منهم .
وقال ابن سعد : كان عالماً عابداً ثقة ، وروى عنه الأَئمّة أبو حنيفة وغيره .
وقال ابن كثير : كان ذاكراً خاشعاً صابراً ، وكان من سلالة النبوة ، رفيع النسب ، عالي الحسب ، وكان عارفاً بالخطرات ، كثير البكاء والعبرات ، معرضاً عند الجدال والخصومات .
وقال الذهبي : وكان أحد من جمع العلم والفقه والشرف والديانة والثقة والسؤدَد ، وكان يصلح للخلافة .
وقال كمال الدين محمد بن طلحة الشافعي : هو باقر العلم وجامعه ، وشاهر علمه ورافعة ، متفوق درّه وراضعه ، ومنمق دُرّه وواضعه ، صفا قلبه ، وزكا عمله ، وطهرت نفسه ، وشرفت أخلاقه ، وعمرت بطاعة اللَّه أوقاته ، ورسخت في مقام
موسوعة طبقات الفقهاء — صفحة 265
مساهمون: جعفر السبحاني
ص٢٦٥