وحق السمع ، وغيرها من الحقوق .
كما أنّه أسّس مدرسة للفقه والحديث ، وقد أُحصي أكثر من مائة وستين من التابعين والموالي ممن كانوا ينهلون من معينه ، ويروون عنه .
حدث عنه : سعيد بن المسيب ، وسعيد بن جبير ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر ، وأبو الزناد ، ويحيى بن أم الطويل ، وعمرو بن دينار ، والزهري ، وزيد بن أسلم ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وطائفة .
روي عن الزهري ، قال : ما رأيت أحداً كان أفقه منه .
وذُكر أنّ رجلًا قال لابن المسيّب : ما رأيت أورع من فلان ، قال : هل رأيت علي بن الحسين ؟ قال : لا ، قال : ما رأيت أورع منه .
وكان - عليه السّلام - إذا قام إلى الصلاة أخذته رعدة ، فقيل له ، فقال : « تدرون بين يدي من أقوم ، ومن أُناجي » .
عن أبي حازم الأعرج ، قال : ما رأيت هاشمياً أفضل منه .
وعن أبي حمزة الثمالي ، قال : كان علي بن الحسين يحمل جراب الخبز على ظهره ، فيتصدق به ، ويقول : « إنّ صدقة السر تطفئ غضب الرب عزّ وجلّ » .
وعن عمرو بن دينار ، قال : دخل علي بن الحسين على محمد بن أُسامة بن زيد في مرضه ، فجعل محمد يبكي ، فقال : « ما شأنك » .
قال : عليّ دين .
قال : « وكم هو » ؟ قال : خمسة عشر ألف دينار .
قال : « فهو عليَّ » .
وعن يزيد بن عياض ، قال : أصاب الزهري دماً خطأ ، فخرج ، وترك أهله ، وضرب فسطاطاً ، وقال : لا يظلَّني سقف بيت ، فمرّ به علي بن الحسين - عليه السّلام ، فقال : « يا ابن شهاب ، قنوطك أشد من ذنبك ، فاتق اللَّه ، واستغفره ، وابعث إلى أهله بالدية ، وارجع إلى أهلك » فكان الزهري يقول : علي بن الحسين أعظم الناس عليّ منّة .
قال الذهبي في وصف زين العابدين - عليه السّلام : كان له جلالة عجيبة ، وحقّ له واللَّه ذلك ، فقد كان أهلًا للِامامة العظمى لشرفه ، وسؤدده ، وعلمه ، وتألهّه ،
موسوعة طبقات الفقهاء — صفحة 258
مساهمون: جعفر السبحاني
ص٢٥٨