لتقاعسهم عن نصرته ، وموقفهم المتخاذل منه .
وبدافع هذا الشعور ، انطلقت الثورات ، فكانت ثورة المدينة ، وثورة التوابين بالكوفة ، وتوالت الثورات حتى زعزعت أركان الحكم الأُموي ، وأسقطته في نهاية المطاف .
ولجأ زين العابدين - عليه السّلام إلى أسلوب آخر لِاصلاح المجتمع ، وهو أسلوب الدعاء ، فترك لنا ثروة زاخرة من الأدعية المعروفة ب « الصحيفة السجادية » ، التي عالجت مختلف أدواء النفس البشرية ، وتضمنت حلًا لكثير من المشاكل الاجتماعية ، وزخرت بالعديد من الأساليب التربوية ، كل ذلك في أسلوب رائع يشدّ الانسان إلى خالقه ، ويعمّق ارتباطه الروحي به .
وقد أرسل أحد الاعلام نسخة من الصحيفة مع رسالة إلى العلامة الشيخ الطنطاوي ( المتوفى عام 1358 ه ) صاحب التفسير المعروف ، فكتب في جواب رسالته : « ومن الشقاوة إنّا إلى الآن لم نقف على هذا الأثر القيّم الخالد في مواريث النبوة ، وأهل البيت ، وإنّي كلَّما تأملتها رأيتها فوق كلام المخلوق ، ودون كلام الخالق ) .
قال محمود البغدادي : وصحيفة كانت طليعة ثورةٍ
كبري ، ودربَ سياسةٍ وحلولِ
وصحيفة كانت لآل محمّدٍ
إنجيلهم . . لله من إنجيلِ
وصحيفة ملءَ الهدايةِ صاغها
ظلُّ النبوّة لانتشالِ الجيلِ
كالشمس في إعطائها والسيف في
ضرباته لملفّق ودخيلِ
كالروض إلَّا أنّها قد أورقت
حرًّا وقرّا دونما تعطيلِ « 1 » وللِامام - عليه السّلام - أيضاً « رسالة الحقوق » ، التي تشتمل على خمسين مادة ، بيّن فيها حقّ اللَّه تعالى ، وحق الوالد ، وحق الولد ، وحق المعلم ، وحق اللسان ،
هامش
« 1 » - محمود البغدادي ، النظرية السياسية لدى الإمام زين العابدين - عليه السّلام - : 379 .