إلى كندة فحالفهم ، ثم أصاب بينهم دماً فهرب إلى مكة فحالف الأسود بن عبد يغوث الزهري فعرف ب « المقداد بن الأسود » .
وهو زوج ضُباعة بنت الزبير بن عبد المطلب بنت عم النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
وكان من السابقين إلى الإسلام ، وهاجر إلى أرض الحبشة ثمّ عاد إلى مكة فلم يقدر على الهجرة إلى المدينة لما هاجر إليها رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فبقي إلى أن بعث رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عبيدة بن الحارث في سرية فلقوا جمعاً من المشركين عليهم عكرمة ابن أبي جهل ، وكان المقداد وعتبة بن غزوان قد خرجا مع المشركين ليتوصلا إلى المسلمين فتواقفت الطائفتان ولم يكن قتال ، فانحاز المقداد وعتبة إلى المسلمين .
وشهد المقداد بدراً وله فيها مقام مشهور ، وذُكر أنّه أوّل من قاتل فارساً في الإسلام ، وشهد سائر المشاهد مع رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
وكان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لما خرج إلى بدر استشار أصحابه فقام المقداد فقال : يا رسول اللَّه امض لما أُمرتَ به فنحن معك واللَّه لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى : « * ( فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ ) * » « 1 » ولكن اذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا معكما مقاتلون ، فوالذي بعثك بالحق نبياً لو سرت بنا إلى برك الغماد « 2 » لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه ، فقال له رسول اللَّه خيراً ودعا له .
روى المقداد عن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
وروى عنه : ابن عباس والمستورد بن شداد ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وجبير ابن نفير ، وغيرهم .
وكان من الفضلاء النجباء الكبار الخيار .
هامش
« 1 » - المائدة : 24 .
« 2 » بِرك الغِماد : بكسر الغين المعجمة ، وقال ابن دريد : بالضم والكسر أشهر : وهو موضع وراء مكة بخمس ليال مما يلي البحر ، وقيل : بلد باليمن ، وفي كتاب عياض : بَرْك الغمار ، بفتح الباب ، عن الأكثرين ، وقد كسرها بعضهم وقال : هو موضع في أقاصي أرض هَجَر . معجم البلدان : 1 - 399 .