معان متعدّدة ، بل أشدّ محذوراً منه ( 114 ) .
اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّ الاستعمال ليس إلاّ من قبيل العلامة ( 2 ) ، فبعد تصوّر
الجمل المتعدّدة ، وكون المستثنى خارجاً من كلٍّ منها ، يجعل علامة للإخراج من
كلٍّ منها ، فيفهم المخاطب بواسطتها كونه خارجاً من جميعها .
أو يقال : ربّما يلاحظ الجمل الكثيرة بلحاظ واحد حين استعمال الأداة
الاستثنائيّة ، وإن تلاحظ تلك الجمل مستقلّة حين استعمالها ، فيستثنى باللحاظ
الواحد من جميعها . ويؤيّد ذلك : عدم إمكان إلزام أئمّة الأدب بالإشكال المتقدّم .
هامش
114 - التحقيق أن يقال : إنّ تلك الحروف لمّا كانت تابعة للأسماء في التحقّق الخارجي والذهني
وفي أصل الدلالة على معانيها ، كانت تابعة لها في كيفية الدلالة ؛ أي الدلالة على
الواحد والكثير ، فتكون دالّة على واحد عند كون الأطراف كذلك ، وعلى الكثير إذا كانت
الأطراف كذلك . ففي قولنا : " كلّ عالم في الدار " يكون العالم دالاًّ على عنوان المتلبّس
بالعلم ، والكلّ على أفراده ، ولفظة " في " على الروابط الحاصلة بينها وبين الدار ، فيكون
من قبيل استعمال اللفظ في المعاني الكثيرة ، لا استعماله في كلّي منطبق على الكثيرين ؛
لعدم تعقّل ذلك وإمكان ما ذكرنا بل وقوعه .
وهذا النحو من الاستعمال في الكثير كالوضع له والحكاية عنه ممّا لا مانع منه ، ولو
كان المستعمل فيه غير متناه ؛ لأنّ تكثير الدلالة والاستعمال تبعي فلا محذور فيه ولو
قلنا بعدم جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى في الأسماء ؛ لعدم جريان البرهان المتوهّم
في الحروف ؛ لما عرفت : من أنّ استعمالها ودلالتها وتعقّلها وتحقّقها تبعية غير مستقلّة .
( مناهج الوصول 1 : 85 ) .
هذا ، مع منع لزوم استعمال الأداة في أكثر من معنى ؛ فإنّ المستثنى إذا كان كلّياً قابلا للصدق
على الكثيرين فاُخرج ب " إلاّ " وغيرها ، يكون الاستثناء بإخراج واحد مخرجاً للكثيرين ،
فقوله : " أكرم العلماء ، وأضف التجّار إلاّ الفسّاق منهم " إخراج واحد للفسّاق قابل
للانطباق على فسّاق العلماء والتجّار ، فلا يكون استعمال الأداة في أكثر من معنى . ( مناهج
الوصول 2 : 307 ) .
2 - اُنظر كفاية الاُصول : 53 .