المسائل المعنونة في هذا العلم يومذاك ، ولم نقف في هذا الدور على كتاب عامّ
يشمل جميع مسائله ، وقد عرفت أنّ يونس بن عبد الرحمن صنّف كتاب " اختلاف
الحديث ومسائله " ، وأبا سهل النوبختي كتاب " الخصوص والعموم " و " إبطال
القياس " ، والحسن بن موسى النوبختي كتاب " خبر الواحد والعمل به " ، وبالرغم
من ذلك فقد ازدهرت حركة الاستنباط والاجتهاد بين أصحابنا في هذا الدور ،
فهذا هو " الحسن بن علي العماني " شيخ فقهاء الشيعة ، المعاصر للشيخ الكليني
( ت 329 ه ) ألّف كتاب " المتمسّك بحبل آل الرسول " .
يقول النجاشي : أبو محمّد العماني فقيه متكلّم ثقة ، له كتب في الفقه
والكلام ، منها كتاب " المتمسّك بحبل آل الرسول " كتابٌ مشهورٌ في الطائفة .
وقيل : ما ورد الحاجّ من خراسان إلاّ طلب واشترى منه نسخاً ( 1 ) .
كما ألّف الشيخ الكبير أبو علي الكاتب الإسكافي ( ت 381 ه ) كتاب
" تهذيب الشيعة لأحكام الشريعة " في الفقه ، وهو كتابٌ كبيرٌ جامعٌ ، ذكر فهرس
كتبه الشيخ النجاشي في رجا له ، وله كتاب " الأحمدي في الفقه المحمّدي " .
يقول النجاشي : وجهٌ في أصحابنا ثقةٌ جليلُ القدر صنّف فأكثر ( 2 ) .
الدور الثاني ( دور النموّ )
إنّ حاجة المستنبط في علم الاُصول لم تكن مقصورة على عصر دون
عصر ، بل كلّما تقدّمتْ عَجَلة الحضارة نحوَ الأمام ، ازدادت الحاجة إلى تدوين
هامش
1 - النجاشي ، الرجال ، برقم 99 .
2 - المصدر السابق ، برقم 1048 .