تسلق أعواد الصليب فما ونت * رؤاه ولكن باح بالألم السر
يقول وملأ الكون منه شكاية * إلى الله ممزوج بها الألم المر
إلهي وربي كن معي في مصيبتي * رفيقي فقد عناني الصلب والأسر
وأولاء فتيان الرسول تسابقوا * إلى الموت يتلو الحر في سعيه والحر
تلفهم الحرب العوان كأنها * نعيم وفيه الأنس لا البيض والسمر
فما ضعفت منها القلوب عن الوغى * أجل مات فيها الخوف وانذعر الذعر
وإن جل يوم المطمئن وخائف * فمن منهما في السابقين له الفخر ؟
* * *
طوى الله آناء الزمان الذي مضى * وفي ليل عاشوراء كان له النشر
تطلع ماض في الزمان وحاضر * كراء جياد السبق أبرزها الحضر
إلى فتية قد زانت الأرض بالسنا * كما ازدان في عقد من الدرر النحر
أحاطت بسر الله فيها كأنه * فؤاد حواه بين أضلعه الصدر
تمنت لقاء الموت قبل أوانه * فأمثل شئ أن يطول بها العمر
تبرج رضوان الإله بعينها * نعيما وما أخفاه عن ناظر ستر
هفت لعناق البيض وهي مشوقة * لمقعد صدق عنده يعظم الأجر
وحفت بسبط المصطفى وهو باسم * أضاء الهدى في ثغره إذ دجا الكفر
أبت أن ترى من هاشم بشبا الظبا * عفيرا فعند المصطفى ما هو العذر
ولكن أبت فرسان هاشم أن ترى * محلأة والموت ريان محمر
ونادى الهدى في حكمه متنهدا * كما فاح من غناء مطلولة نشر
دعوا للوغى أنصارنا فقلوبها * لقطف رؤوس الكفر ضاق بها الصبر
ومذ حظيت بالحكم في الموت أقبلت * كما احتشدت في الأفق أنجمه الزهر
ليلة عاشوراء في الحديث والأدب — صفحة 367
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٣٦٧