استهلالها ، فالقصيدة تبدأ من وقفة الشاعر الخطيب على الحدث معبرا عن عواطفه
وانفعاله وأحاسيسه ولواعجه :
تشب بقلبي نار وجدي وتضرم * لذكراك يا ليل الوداع متيم
وهيهات أن أسلو مصائب كربلا * وتلك بكاها قبل طه المكرم
فما زلت في بحر من الحزن والشجا * أعوم وطرفي بالكرى لا يهوم
ثم يلتفت إلى الحدث لنقله :
مدى العمر لا أنسى عقيلة حيدر * عشية أمست والقضاء مخيم
وتبدأ الأحداث بين رسمه وتصويره وتعقيبه وبين حوارات زينب عليه السلام وبنفس
الأسلوب وذات الطريقة نرى قصيدة أخرى :
بك يا ليلة الوداع الرهيب * سال دمعي دما لرزء الغريب
ويلتفت سريعا :
مذ أحاطت به الجيوش وأمسى * يتلقى الردى بصدر رحيب
وفى قصيدة ثالثة نرى :
صاح دهري ولم أكن بالجزوع * قد رماني بكل خطب فظيع
وسقاني كؤوس هم وحزن * سلبت راحتي وأحنت ضلوعي
ويلتفت كالعادة :
ذلكم حين صاح ليلا حسين * يا بني هاشم بصوت رفيع
وقد تكون قصيدته لسان حال إحدى الشخصيات مثل زينب عليها السلام منذ البداية تخاطب
ليلة الوداع في حوارية نسيجها العتاب المر والشكوى والأنين فنرى :
يا ليلة العشر طولي * قد زاد فيك نحولي
وددت من قبل قومي * يحين وقت رحيلي
ليلة عاشوراء في الحديث والأدب — صفحة 364
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٣٦٤