قال الحسين لصحبه مذ قوضت * أنوار شمس الكون عن ربواتها
قوموا بحفظ الله سيروا واغنموا * ليلا نجاة النفس قبل فواتها
فالقوم لم يبغوا سواي فأسرعوا * ما دامت الأعداء في غفلاتها
قالوا عهدنا الله حاشا نتبع * أمارة بالسوء في شهواتها ( 1 )
نمضي وأنت تبيت ما بين العدى * فردا وتطلب أنفس لنجاتها
تبغي حراكا عنك وهي عليمة * أبدا عذاب النفس من حركاتها
ما العذر عند محمد وعلي * والزهراء في أبنائها وبناتها
لا بد أن نرد العدى بصوارم * بيض يدب الموت في شفراتها
ونذود عن آل النبي وهكذا * شأن العبيد تذود عن ساداتها
* * *
فتبادرت للحرب والتقت العدى * كالأسد في وثباتها وثباتها
جعلت صقيلات الترائب جنة * كيما تنال الفوز في جناتها
كم حلقت بالسيف صدر كتيبة * وشفت عليل الصدر في طعناتها
فتواتر النقط المضاعف خلته * حلق الدلاص به على صفحاتها
فتساقطت صرعى ببوغاء الثرى * كالشهب قد أفلت برحب فلاتها
ما خلت سرب قطا بقفر بلقع * إن التراث تكون من لقطاتها
رحلت إلى جنات عدن زخرفت * سكنت جوار الله في غرفاتها ( 2 )
هامش
( 1 ) لا وجه لجزم الفعل ( نتبع ) .
( 2 ) أدب الطف للسيد جواد شبر : ج 6 ص 110 - 111 .