الشيخ قاسم آل قاسم
قصيدة آل قاسم باحثة عن الجدوى مما حدث ومبينة للأسباب التي أوصلت النتائج فهي
برهانية السجية ، منطقية الترتيب لبست هنا حلة الشعر كأداة إيصال لبحثها
واستنتاجاتها فهي راقبت ما وراء الظواهر لكن لتصل إلى الفحوى والعبرة واقتفاء الأثر
، فهي مهتمة بما ينير الدرب للسالك الباحث عن الجدوى ، وهي زاهدة بالجمال العارض
وإن كانت تجاوره وتحاوره وتساقيه بأكؤوسها العرفانية غير المليئة تماما ، فهي
تتعهد الجمال كحالة خيرة ولا تصاحبه إلا لأنه وعاء لما هو حق صراح ، لكن
مجاهدته للحيلولة دون أن يفلت الجميل المحسوس من لسانه تبقى مجاهدة ناقصة فنلاحظ
أن الجمالية تطغى على براهينه وسلوكه وزهده ومجاهدته لتقول له : ( إنني شعر تقوله
شفتاك بعد أن احتدم في داخلك وانكشف أمام المتلقين مظهرا ازدواجية الجدوى وانشطار
السلوك وتشظي المجاهدة لأن لي وجودا أصيلا فيك بلا تواضع ، وأسا غائرا في
روحيتك بلا زهد ) ، وأنا كمتتبع لنتاج آل قاسم أراه قد كتب هذه القصيدة بأصابعه
التي حملت قلمه ، سوى بعض الأبيات التي فرت من أسار التعجل المقصود مثل :
عجبت كيف يواريه ثرى جدث * وكيف تحويه أرض والحسين سما ؟
أو مثل هذين البيتين :
وكيف مرت على أشلائه ورنت * بنظرة تتحرى الكف والقدما
كانت به تبصر الأشياء فانكسفت * أنواره فاستوت في عينها عدما
لكننا رأينا في تجاربه الأخيرة منحى جديدا يعيده - إن لم يقدمه - إلى مكانه في
الصف الشعري المتقدم .
ليلة عاشوراء في الحديث والأدب — صفحة 324
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٣٢٤