أخرى جدل عنصرين من العناصر الأربعة ( الهواء - التراب ) وهنا جرى تشبيهه بالليل في
إيغاله ( ليوغل كالليل دار الغبار ) يطوق نبض التراب ويقصي الغيوم من جهة والنهر
عن مائه من جهة أخرى ، وهذه الحركة أو الدوران الغباري تمنع التراب من اللقاء
بالماء لكيلا تنتهي العلاقة بولادة الطين الذي هو أصل الإنسان ، وتقصي النهر عن
الماء حتى وأن كان ماء مستعارا لتمنع حركة الحياة ويتم للغبار ذلك .
في المقطع الثالث كانت الهوادج تقابل الريح والهوادج عادة تحمل النساء وهن حاضنات
الامتداد الإنساني بنوعه في ولادتهن ، ليعلن الشاعر جدلية الإنتصار ويكون الحداء
مفعما ونابضا بالحياة فهو ينطق بكلام له نداوة العشب المشتعل بالحنين للنمو
والولادة في تقابل آخر مع الريح ، وتكتمل صورة القافلة التي تواجه الريح في تشكل
الموقف أمام ضياع السنين في لملمة شتات الأرواح لمواجهة الأسئلة المصيرية ( يموتون
يحيون ) والسؤال الأخير ( ينطفئون ) والانطفاء يعني موت النور أو موت النهار أمام
الريح في جدل آخر بين ( النار والهواء ) لكن الحكايا تؤكد طقوسها وانكشاف وعودها
بالنماء المتشكل من الفرات والاخضرار الحسيني المتحرك حركتين : حركة قدوم إلى
الحياة المنطلقة إلى الشهادة ، وحركة ذهاب بالدم والظمأ إلى الخلود الأبدي التي لا
تستطيع المرايا الصدئة أن تعكسه ، وهي لو عكسته - جدلا - فذلك مساء لفعل الحرث
السلبي المشوه لا الايجابي المساوق لفكرة النماء ، كل ذلك في تعبيريه حديثة مكثفة
مثل ( حرثته مرايا الصدا ) ! .
في المقطع الرابع ستكون هناك حركة مرورية للمساء الذي يتلهف إلى مصرع الوهج
والينابيع أي مصرع النور والماة فيرى الماء وهو أصل الخلق ( وجعلنا من
ليلة عاشوراء في الحديث والأدب — صفحة 320
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٣٢٠