20 - للشيخ علي بن عبد الحميد - رحمه الله -
العزمات الصادقة
فلما رأى أن لا مناص من الردى * وإن مراد القوم منه كبير
فقال لأهليه وباقي صحبه * ألا إن لبثي فيكم ليسير
عليكم بهذا الليل فاستتروا به * وقوموا وجدوا في الظلام وسيروا
ويأخذ كل منكم يد واحد * من الآن وخفوا في البلاد وغوروا
فما بغية الأرجاس غيري وخالقي * على كل شئ يبتغيه قدير
فقالوا معاذ الله نسلمك للعدى * وتضفى علينا للحياة ستور
فأي حياة بعد فقدك نرتجي * وأي فؤاد يعتريه سرور
ولكن نقي عنك الردى بسيوفنا * لتحظى بنا دار النعيم وحور
فقال جزيتم كل خير فأنتم * لكل الورى يوم القيامة نور
فأصبح يدعو هل مغيث يغيثنا * فقل مجيبوه وعز نصير
ولم تبقى إلا عصبة علوية * لهم عزمات ما بهن قصور
ولما شبت نار الحروب وأضرمت * وقت نفسه هام لهم ونحور
ولم أنسه يوم الهياج كأنه * هزبر له وقع السيوف زئير
يكر عليهم والحسام بكفه * فلم ير إلا صارخ وعفير
وراح إلى نحو الخيام مودعا * يهمهم بالقرآن حيث يسير
ليلة عاشوراء في الحديث والأدب — صفحة 303
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٣٠٣