الأستاذ عبود الأحمد النجفي
عبود الأحمد النجفي شاعر يصارع الألم ولا يزال في تفاصيل حياته ، فلذا يتبدى ولاؤه
للمأساة الحسينية في أشكال ذاتية يتحسسها بقرب روحي عميق ، وإذا أضفنا إلى ذلك
تمرسه في الكتابة باللهجة المحلية للمنبر الحسيني لسنين طويلة فسوف تختمر تجربته
وتتصاعد ، فلا غرو أن تستجيب شاعريته لموضوعة محددة التفاصيل مثل ليلة عاشوراء
ليصورها من أفق الانتظار :
في غد يشرق الصباح مدمى * وعلى الترب أنجم مطفآت
ليصور الغد الدامي بتجربة مبتورة إذا نظرنا إلى بقية شعره ، فأنا قد لاحظت قبلا
على النجفي سمة الارتقاء الشعري من قصيدة إلى أخرى لكنه في هذه المحطة لم يقل ما
تريده حصيلته الشعرية المتصاعدة ولا أعلم سببا وجيها لهذا النكوص ، فالنجفي
لا تضغط على شاعريته المناسبة فهو من فرسانها المجلين مع ثلة من إخوانه من شعراء
الولاء ، لكنه بدأ مع تراكم تجربته في الكتابة بالتوجه إلى منحى آخر في التأمل
والرؤيا الشعرية ازدانت به مجموعته - اهتزاز الذاكرة - مما أثرى تجربته بارتياد
مناطق كانت مجهولة لديه وانفتح عليها نبوغه وتطلعه ولعلي أصيب حين أسميه بالنابغة
النجفي تيمنا بنوابغ الشعر العربي الأصيل ، فعبود الأحمد النجفي كتب الشعر الفصيح
متأخرا فتصح عليه هذه التسمية ولعله يقبلها برحابة صدره المعهودة .
ليلة عاشوراء في الحديث والأدب — صفحة 302
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٣٠٢