وكأنما بيض الظبي بيض الدمى * ضمنت لمى رشفاتها شفراتها
وكأنما حمر النصول أنامل * قد خضبتها عندما كاساتها ( 1 )
ويقول السيد محمد حسين الكيشوان : عليه الرحمة - في وصفه لهم ( عليهما السلام ) :
تجري الطلاقة في بهاء وجوههم * إن قطبت فرقا وجوه كماتها
وتطلعت بدجى القتام أهلة * لكن ظهور الخيل من هالاتها
فتدافعت مشي النزيف إلى الردى * حتى كأن الموت من نشواتها
وتعانقت هي والسيوف وبعد ذا * ملكت عناق الحور في جناتها
وقال شاعر آخر :
ومذ أخذت في نينوى منهم النوى * ولاح بها للغدر بعض العلائم
غدا ضاحكا هذا وذا متبسما * سرورا وما ثغر المنون بباسم ( 1 )
وبهذه الروح المعنوية العالية انتصروا وحققوا ما كانوا يصبون إليه وما يهدفونه ،
مع قلتهم وكثرة عدوهم الذي كان يفقد الروح المعنوية في مواجهة الحرب إذ كانوا
مدفوعين بالقوة لا هدف لهم سوى الباطل . فأخذوا يرقبون الحرب وهم على خوف ووجل ،
بخلاف ما كان عليه أصحاب الحسين ( عليه السلام ) الذين باتوا في أبهج حالة وأربط جأش
مطمئنين بما يجري عليهم ، فكانوا كلما اشتد الموقف حراجة أعقب فيهم انشراحا
وسرورا .
هامش
( 1 ) مقتل الحسين للمقرم : ص 381 .
( 2 ) نفس المصدر : ص 216 .