أما فيما عداها مما يسمى ب « الفكر البشري » فلا معنى أيضاً لإيجاب ذلك كله ، ولا داعي له .
5 - وإذا اعترف شخص ما ببديهيات الإسلام ، وأراد أن يأخذ فيما عداها بالقوانين الوضعية ، أو أراد أن تكون له هو وجهات نظر بشرية غير إلهية ، فلماذا يعتبر مبتدعا ، وتعتبر كتبه كتب ضلال ليواجه الحكم القاسي على أهل البدع ، وتحريم كتبه لأنها كتت ضلال ؟ وما هو الفارق الذي جعل الفكر البشري مقبولا هنا ومرفوضا هناك ؟
وقد يقال : إن وجود ما عدا البديهيات - على سبيل الإجمال - يعتبر أمرا بديهيا فهو إلهي أيضاً .
أو يقال : إن وسائل إنتاج الفكر البشري المقبولة هنا ، غير مقبولة في القوانين الوضعية .
ويجاب : بأنه كيف يتحول الفكر الإلهي - على حد تعبيرهم - إلى فكر بشري ؟ وكيف يعامل الفكر البشري على أنه فكر إلهي من أجل ذلك ؟ ! . فإنه في كلا الموردين ليس إلهيا ، والباء في كلا الموردين واحدة فلماذا تجر تارة ولا تجر أخرى .
6 - لنفترض : أن الناس قد رفضوا الالتزام بما سمي بالفكر البشري ، فهل يمكن أن يشعروا بأية حساسية أو حماس تجاه ذلك الفكر تدفعهم إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإلى الجهاد ، وبذل الأنفس ، والأبناء ، والأموال في سبيله ؟
لماذا كتاب مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 52
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٥٢