تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا تخونوا الله والرسول ( ص ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
3 - قوله تعالى ( قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَينِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إلَى خُرُوج مِنْ سَبِيل ) ( 1 ) . قال الشيخ المفيد ( قدس سره ) : قال سبحانه مخبراً عمن يحشر من الظالمين أنه يقول يوم الحشر الأكبر : ( رَبَّنَا أَمَتَّنا . . . ) الآية ، وللعامة في هذه الآية تأويل مردود ، وهو أن قالوا : إن المعني بقوله : ( رَبَّنا أَمَتَّنا اثْنَتَيْنِ . . . ) أنه خلقهم أمواتاً بعد الحياة ، وهذا باطل لا يجري على لسان العرب ، لأن الفعل لا يدخل إلاّ على ما كان بغير الصفة التي انطوى اللفظ على معناها ، ومن خلقه الله مواتاً لا يقال إنه أماته ، وإنما يدخل ذلك فيمن طرأ عليه الموت بعد الحياة ، كذلك لا يقال أحيا الله ميتاً إلاّ أن يكون قبل إحيائه ميتاً ، وهذا بيّن لمن تأمله . وقد زعم بعضهم أن المراد بقوله : ( رَبَّنا . . . ) الموتة التي تكون بعد حياتهم في القبور للمسائلة ، فتكون الأولى قبل الاقبار والثانية بعده . وهذا أيضاً باطل من وجه آخر ، وهو أن الحياة للمسألة ليست للتكليف فيندم الانسان على ما فاته في حياته ، وندم القوم على ما فاتهم في حياتهم المرّتين يدل على أنه لم يرد حياة المساءلة ، لكنه
هامش
( 1 ) سورة غافر : 11 .
لا تخونوا الله والرسول ( ص ) — صفحة 206 | صباح علي بياتي