فأتى بلغز ثمّ لمز موجز * متعمّدا حتى سماك العقرب ( 1 )
قد كان يعجز كلّ حبر مصقع * عن نيله فغدا بغير تحجب
من بعد ما قد كان صعبا مغلقا * متمنّعا كتمنّع المستصعب
مضت السّنون عليه غير محقّق * من عصر ذاك العالم المتكسّب
مع كونه يقرأ ويروى دائما * حقّا وهذا القول غير مكذّب
حتى بحمد اللَّه أصبح مشرقا * إشراق بدر في سواد الغيهب ( 2 )
من شرح شيخ قد تعوّد كاشفا * للمعضلات وكلّ حكم مصعب
ذاك الإمام الشيخ مفلح الذي * حاز العلاء حتى أضا كالكوكب
أسألك يا ربّ العلاء بالمصطفى * وعليّ والزهرا وكلّ مطيّب
من نسلها فأدم فواضل شيخنا * وأدمه في التقوى لكشف المذهب
قصيدة الشيخ شمس الدين محمّد بن أحمد الحساوي
هذا هو الشرح المعظَّم قدره * الحاوي لكشف الموجز المشهور
شرح به أمسى منيرا ظاهرا * من بعد ما قد كان كالديجور ( 3 )
تصنيف مولانا ابن فهد طاب * مثواه ومضجعه خلال قبور
يتحيّر العلماء في ألفاظه * ممّا بها من عجمة ( 4 ) بسطور
فسعى إليه مذلَّلا لصعابه * ومسهّلا لحزونه ( 5 ) ووعور
علَّامة العلماء مفلح الذي * ظهرت مناقبه ظهور بدور
هامش
( 1 ) العقرب : نجم من نجوم السماء . جمهرة اللغة 3 : 1122 « عقرب » .
( 2 ) الغيهب : الظلمة ، والجمع الغياهب . الصحاح 1 : 196 « غهب » .
( 3 ) الديجور : الظلام ، وليلة ديجور : مظلمة . الصحاح 2 : 655 « دجر » .
( 4 ) العجمة : أي الكلام المبهم ، انظر الصحاح 5 : 1981 « عجم » .
( 5 ) الحزن : ما غلظ من الأرض . الصحاح 5 : 2098 « حزن » .