أقول : يريد ذلك بيان انّه إذا أعتق الإنسان بعض مماليكه فقيل له : هل أعتقت
مماليكك ؟ فقال : نعم ولم ينفذ العتق إلَّا في ذلك البعض الذي أعتقه دون الباقين فهل يشترط في ذلك البعض الذي أنفذ فيه العتق أن يكونوا جماعة ؟ قال المصنّف :
الأقرب نعم ، فلو كان المعتق واحدا حكم عليه بعتق من يصدق عليه الجمع ، لأنّ الجمع لا يصدق على الواحد .
وأقول : هذا بالقياس إلى إقراره والحكم عليه ظاهرا ، ولكن ذلك لا ينافي ما ذكره علماؤنا من انّه لا ينفذ العتق إلَّا في من أعتقه ، فإنّ العتق في نفس الأمر انّما حصل في من أعتق وإن كان واحدا ، والباقون على الرقّ في نفس الأمر وإن كان قد أخبر بلفظ الجمع ، لكن يحكم عليه ظاهرا بعتق ما يصدق عليه الجمع بمقتضى اعترافه .
قوله رحمه اللَّه : « ولو قيل : أعتقت غانما فقال :
نعم وقصد الإنشاء ففي الوقوع نظر » .
أقول : وجه النظر من انّ « نعم » تتضمّن إعادة السؤال ، فكأنّه قال منشئا :
أعتقت غانما ، وذلك يقتضي صحّة عتقه .
ومن اشتراط إحدى العبارتين وهي : التحرير والإعتاق وعدم الاكتفاء بالمعنى دون اللفظ ، و « نعم » وإن تضمّنت إعادة المعنى إلَّا أنّه لم يوجد إحدى اللفظين ، فلا يقع العتق .
قوله رحمه اللَّه : « ولو نذر عتق كلّ عبد له قديم أو أعتقه انصرف إلى من مضى عليه في ملكه
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 27
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٧